أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وجنوب الصحراء الأفريقية شيئاً من الدراسة خاصة وأن معظم (1) الذين كتبوا عن تاريخ الدولة المرابطين - حسب علمنا - لم يعطوا لهذا الموضوع حقه من الأهمية وربما يرجع ذلك إلى تركيزهم للحديث عن دورهم الجهادي بوجه خاص.

ويمكن أن نلخص جهود المرابطين الوحدوية في المحاور التالية:

-

توحيدهم لقبائل الصحراء. توحيدهم لقبائل المغرب الأقصى.

توحيدهم لشعوب أفريقيا المدارية الغربية تحت راية الإسلام

العلاقة الوحدوية بين المرابطين والعباسيين في المشرق. الجبهة الإسلامية المتحدة بين المرابطين والأندلسيين في الزلاقة. توحيدهم للعدوتين المغرب والأندلس.

نجدة المرابطين لأهالي الجزائر الشرقية الأندلسية. التعاون الوحدوي بين المرابطين وبني زيري في أفريقية.

ترك الماء

أواصر التواصل الثقافي والحضاري بين شمال وجنوب و شرق وغرب الدولة المرابطية. توحيدهم لقبائل الصَّحراء: تضم المنطقة الصحراوية الممتدة ما بين جنوب بلاد المغرب وبلاد السودان عدداً كبيراً من قبائل صنهاجة (2) الصحراوية، ولعل من أهمها وأكبرها قبائل لمتونة وجدالة ومسوفة. وهذه القبائل رحالة لا يطمئن بهم منزل وليس لهم مدينة يأوون إليها، وكانوا لا يعرفون حرثاً ولا زرعاً، إنما أموالهم الأنعام وأقواتهم لحومها وألبانها (3)

وكانت قبيلة جدالة هي التي آلت إليها رئاسة صنهاجة بقيادة يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي اصطحب معه أحد تلامذة فقيه السوس واجاج ابن زلوا اللمطي وهو عبد الله بن ياسين (4)، حيث قاما ببناء رباط في الصحراء في جهة نائية منها قيل على حدود السنغال على مصب نهرها

وابتنيا هناك رابطة للعبادة وكثر أتباع عبد الله بن ياسين حتى بلغوا نحواً من ألف رجل أطلق

(1) نذكر منهم على سبيل التمثيل لا الحصر كتاب المرابطون تاريخهم السياسي) للدكتور محمد عبد الهادي شعيرة الذي ذكر في مقدمة كتابه أن دولة المرابطين قد دانت بمبدأين خصبين هما مبدأ الوحدة ومبدأ الجهاد ولكنه لم يتعرض في كتابه لجهود المرابطين في ميدان الوحدة البتة مكتفياً بذكر هذه الجملة. انظر المرابطون تاريخهم السياسي ص 1.3 (2) روض القرطاس، ص 120.

(3) البكري: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، ص 164 الحلل الموشية، ص.17 أعمال الأعلام، 3/ 8225 (4) عبد الله بن ياسين الجزولي ذو الأنباء العظيمة والقصص الغريبة القائم بدعوة المرابطين المزين لدولتهم لأول خروجهم، كان أولاً من طلبة واجاج بن زلوا اللمطي في داره التي بناها بالسوس للعلم والخير وسماها دار المرابطين. القاضي عياض: ترتيب المدارك: 818 - 83. والقاضي عياض هو الذي أمدنا بأول ترجمة - وإن كانت مقتضية - عن عبد ياسين في كتابه (ترتيب المدارك ولكنه ذكر أن أخبار ابن ياسين قد بسطها في كتابه الآخر كتاب التاريخ الذي لم وهو يصل إلينا. أنظر ترتيب المدارك ص 83.

192

الله

بن

عليهم ابن ياسين اسم المرابطين وقام بتعليمهم قواعد الصلاة والأمور الشرعية الأخرى، كما أخذ يحثهم ويرغبهم على الجهاد في سبيل الدين.

وكانت حركة عبد الله بن ياسين الإصلاحية تقوم على عدد من المبادئ لعل من أهمها: الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والالتزام بأحكام الدين، ثم إيمانه المطلق بأن الوحدة بين قبائل الملثمين هي سر القوة وهي الكفيلة بالمضي في حركة الإصلاح التي

دعا لها (1)

وهكذا كان اختيار فقيه السوس لعبد الله بن ياسين لمهمة تعليم قبائل الصحراء شرائع الدين وقيادتهم للجهاد في سبيل الدين - اختياراً موفقاً إلى حد كبير، فباختياره يبتدئ عهد جديد في تاريخ الملثمين وفي تاريخ الإسلام في السودان الغربي وتاريخ المغرب وبل وفي تاريخ العالم الإسلامي، فهو الذي استطاع أن يوحد كلمة الملثمين، وإقامة دولة مبسوطة الأطراف مرهوبة الجانب، وبحماسه للجهاد جعل القبائل الصحراوية تلعب دوراً جهادياً كبيراً ففتحت المغرب ثم عبرت الزقاق لنجدة أهل الأندلس ورد عادية النصارى، وأن تحمي تراث الحضارة الإسلامية الذي كادت أن تذهب ريحه في عصر المحنة (2) وقد بدأ ابن ياسين بالتوحيد بين قبائل جدالة ولمتونة ومسوفة ثم أخذ في ضم قبائل الصحراء الأخرى حتى دان له الكثير منها (3). أن

وفي سنة 440 هـ حدث توفي يحيى بن إبراهيم الجدالي فأمر ابن ياسين على المرابطين يحيى بن عمر اللمتوني عوضاً منه ومن هنا انتقلت زعامة المرابطين من جدالة إلى لمتونة، التي كانت تحتل مكانة سَامِقَةَ في مجتمع الملثمين وربما يعود ذلك إلى موقعها الاستراتيجي المتحكم في الطرق الشمالية المؤدية إلى المغرب وبحكم شجاعتها ومراسها في القتال كما أنها كانت من أكبر قبائل صنهاجة عدداً وعدة (4). هذا فضلاً عما اضطلع به يحيى بن عمر اللمتوني من دور جهادي في بلاد السودان الغربي لنشر الإسلام بين قبائلها الوثنية وافتتاح الكثير من نواحيها (5). وعلى هذا النحو انتهى الدور الأول من أدوار قيام الدولة المرابطية والمتمثل في الدور

،.166

(1) ابن أبي زرع الفاسي: روض القرطاس ص 132 حسن محمود قيام دولة المرابطين ص 164، 166. ويقول الدكتور عباس الجراري: إن من العوامل التي ساعدت على ظهور الدولة المرابطية هو التحام عدد من القبائل الكبيرة التي أهمها لمتونة وجدالة وجزولة وهو التحام لم يلبث أن تحوّل إلى سند شعبي لم يلبث بدوره أن تحول إلى سند عسكري، لم يلبث في النهاية أن تحول إلى قوة. عباس الجراري: الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه، ص (2) قيام دولة المرابطين، ص 113، 114.

85

(3) يقول القاضي عياض: واستقامت للمرابطين بلاد الصحراء بجملتها وما وراءها من بلاد المصامدة والقبلة والسوس». ترتيب المدارك 82/ 8 (4) في التاريخ العباسي والأندلسي، (5) روض القرطاس، ص

127

ص

483

(1) ST. IP.

193