أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الصحراوي الذي استطاع فيه عبد الله بن ياسين أن يوحد بين قبائل الملثمين (1) في صحراء المغرب من مصب نهر السنغال جنوباً وحتى جبال درن (أطلس) شمالاً.

ضم المرابطين لبلاد المغرب وتوحيدهم إيَّاها ما أن تسنّى للمرابطين توحيد القبائل الصحراوية في جنوب بلاد المغرب حتى وَلَّوْا وجوههم شطر الشمال أي نحو بلاد المغرب في وقت كان فيه أهل هذه البلاد يتابعون فيه عن كثب ما حققه المرابطون في منطقة الصحراء من انتصارات. لا بل تذكر بعض المصادر (2) التاريخية أن أهل سجلماسة ودرعة بالمغرب قد بعثوا بكتاب إلى كل من الله بن ياسين ويحيى بن عمر يرغبون فيه تطهير بلادهم من الظلم والقهر الذي يعانونه تحت وطأة أميرهم مسعود بن وانودين المغراوي.

عبد

شمالاً

نحو

وقد تباينت آراء المؤرخين حول سبب خروج المرابطين من الصحراء واتجاههم المغرب، فمنهم من أرجعه إلى عوامل اقتصادية وبعضهم قد ردّه إلى عوامل سياسية ولكن يبدو أن السبب الأهم - في رأينا - هو رغبة المرابطين الملحة في نشر الإسلام والوحدة، حيث إن الجهاد والوحدة كانتا من المبادئ الرئيسية التي قامت عليها دولتهم، ومن هنا فما أن وحد المرابطون بين بلاد الصحراء ثم بلاد المغرب حتى عبروا الزقاق إلى بلاد الأندلس فقاموا بتوحيدها هي الأخرى، الأمر الذي جعل من الدولة المرابطية بعد ذلك قوة دولية يضرب لها ألف حساب في منطقة الغرب الإسلامي من خلال ما أحرزته من انتصارات في ميدان الجهاد ضد الممالك المسيحية الصليبية في شبه الجزيرة الأيبيرية فضلاً عن جهادهم البحري في حوض البحر المتوسط كذلك. ومهما يكن من أمر فإن المرابطين قد خرجوا بجيشهم بقيادة عبد الله بن ياسين نحو الأراضي المغربية فبدأوا بمنازلة مدينة سجلماسة حيث تم لهم الاستيلاء عليها وتطهيرها مما كان فيها من المنكرات.

IGL

وقد جعل ابن ياسين على قيادة المرابطين عقب وفاة الأمير يحيى بن عمر اللمتوني سنة 447 هـ / 1054 م أخاه الأمير أبو بكر بن عمر إثر استشهاد الأمير يحيى في الحرب التي دارت بين المرابطين وبين الوثنيين الغانيين وهي الحرب التي أسفرت عن استيلاء المرابطين على مدينة أو داغشت المهمة.

بعد ذلك تحوّل المرابطون إلى غزو بلاد السوس بقيادة يوسف بن تاشفين ابن عم الأمير أبو بكر بن عمر فاستولوا على بلاد جزولة وماسة كما فتحوا مدينة تارودانت وقضوا على الشيعة الروافض البجلية والوثنيين فيها حتى آلت إليهم كل بلاد السوس)

(3)

(1) إن هذه القبائل هي التي قامت بعد الأربعين وأربعمائة بدعوة الحق ورد المظالم وقطع جميع المغارم، وهم على السنة ومتمسكون بمذهب مالك بن أنس رضي الله عنه وكان الذي نهج ذلك فيهم ودعا الناس إلى الرباط ودعوة الحق عبد الله بن ياسين البكري المسالك والممالك ص:

127: (2) روض القرطاس، ص (3) المصدر نفسه،

ص 129، الاستقصا 2/ 13 و 14.

858

كما تم للمرابطين خلال عامي 449 و 450 هـ / 1057 و 1058 م ضم مدينة أغمات وبلاد

المصامدة.

ثم جاهد المرابطون قبائل برغواطة المارقين عن الدين بساحل بلاد تامسنا إذ رأى عبد الله بن ياسين تقديم جهادهم على جهاد، غيرهم فدارت بين المرابطين وبين هؤلاء البرغواطيين معارك ضارية استشهد خلالها إمام المرابطين عبد الله بن ياسين وذلك في سنة 451 هـ (1) 1059 م. وهكذا توفي عبد الله بن ياسين في سبيل عقيدته ومبادئه، بعد أن استطاع هذا الفقيه المتواضع أن ينشر الإسلام الصحيح في المنطقة الشاسعة الممتدة من جبال أطلس في الشمال إلى منحنى نهر النيجر في الجنوب (2).

اله وعلى إثر وفاة ابن ياسين تحولت زَعَامَتَا المرابطين الروحية والسياسية إلى أميرهم أبو بكر بن عمر اللمتوني الذي واصل حركة الجهاد التي بدأها سلفه ابن ياسين فاستأنف الجهاد في حرب قبائل برغواطة اطارقة حتى دانوا له بالطاعة وطهرهم من الزندقة والانحراف فجددوا إسلامهم على يديه. وبعدها تمكن ابن عمر من ضمّ بلاد فازاز وأجبلها وسائر بلاد زناتة وبلاد مكناسة ولواتة ثم قفل راجعاً إلى مدينة أغمات (3). غير أنه ما لبث أن رجع إلى الصحراء في الجنوب بجزء من جيشه لاستئناف حركة الجهاد (4) ونشر الإسلام بين الوثنيين من أهل بلاد السودان، كما أنه عهد إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين في الوقت نفسه قائد جيشه بأمر المغرب لا بل إنه قام بطلاق زوجته زينب بنت إسحاق النظراوية وأمرها بالزواج من ابن عمه يوسف فكان كذلك. ومنذ ذلك الحين انقسمت قوات المرابطين إلى قسمين قسم يقوده يوسف في الشمال فاستكمل توحيد المغرب ثم الأندلس. والثاني في الجنوب ويقوده الأمير أبو بكر بن عمر يعمل على نشر الإسلام في ربوع أفريقيا الغربية المدارية، حتى تسنّى له الاستيلاء على كثير من أراضيها - التي كانت تابعة لمملكة غانا - وإعلاء كلمة الإسلام

فيها.

وفي سنة 462 هـ / 1070 م قام المرابطون باختطاط مدينة مراكش واتخذوها عاصمة لدولتهم بحكم موقعها المتوسط بين شمال المغرب وجنوبه وقد تم بناؤها على يد الأمير أبو بكر بن عمر، ثم استكمل يوسف بن تاشفين بناءها من بعده.

وقد قام يوسف بن تاشفين من جهته باشتراء أعداد من العلوج النصارى من بلاد الأندلس

(1) البكري، ص 168، روض القرطاس. 130 - 132. بينما يجعل القاضي عياض وفاة ابن ياسين في السنة التي قبلها أي سنة

450 هـ. انظر ترتيب المدارك 838

153

ص

المالية

(2) قيام دولة المرابطين، ص (3) روض القرطاس، ص 133 و 134. ابن خلدون، 84/ 6. الله ا لله ربا

(6)

(4) وكذلك بسبب تلقيه أخباراً تفيد بأن خلافاً قد نشب بين قبائل صنهاجة في الجنوب فأراد أن يضع حلاله. أنظر الأعلام، 1/

202

195

194