الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

اجتهد عالم من أولئك العلماء في جزئية من جزئيات الموضوع، وفرض لذلك فروضا وأعد جوابات شافية كافية لتلك الفروض المحتملة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاهتمام البالغ والبليغ بأمور الدين والعقيدة بالدرجة الأولى. وقد وردت عدة مباحث لتأصيل هذا المبدأ وكذت تطبيقه من ذلك ما ورد في سيرة أبي الحسن، يقول: قلت من ترك المضمضة والاستنشاق متعمدا والسواك وأخذ الشارب وحلق العانة وقلم الأظفار ونتف الإبطين على العمد ما يكون منزلته [يقصد الولاية أم البراءة] قال: يكون خسيس المنزلة بتركه السنة وينصح له ويستتاب ولا يبلغ به ذلك إلى براءة (1).

وفي سؤال آخر يتعلق بقراءة السورة في الظهر والعصر فإن الشيخ يرى أن يستتاب وإلا تبرئ منه، وهذا مفاد قوله هذا قد خالف السنة والإجماع وصلاته منتقضة ويستتاب وإلا برئ منه (?)، على أن هذه المسألة اجتهادية وليس الموضع موضع تعليق أو تحليل للآراء والأقوال، هذا فقط من باب التمثيل على ورود مباحث الولاية والبراءة في المخطوط وتطبيقات ذلك. وهي: جدا (3).

المطلب الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كثيرة

إن المتفحص في مخطوط السير و الجوابات يجد أن جزءا كبيرا منه يهتم بهذا الجانب وهو الوعد والوعيد أو التواصي بالحق أو ما يسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل هذه المسميات تدل على معنى واحد، فقد اهتم أصحاب السير والجوابات بهذا المبدأ الأساسي فياستقامة

الدين

، وسلوك الفرد والمجتمع، الذي ينتخب منه الخليفة، والإمام، فبناء الفرد والمجتمع على قواعد متنية، وركائز قوية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يبشر بنهضة دينية ودنيوية حافلة، استنادا إلى نصوص الشارع الحكيم، الذي حض على هذا المبدأ العملي في أكثر من موضع إن في الوحي المتلو أو غير المتلو، والجميل في الموضوع أن نجد أن هذا المبدأ لم يكن مقتصرا على فئة معينة ومحددة، بل كان مبدأ عاما شاملا لكل من بدر منه ما يوجب تذكيره وتنبيهه،

(?) المصدر السابق، ص 275

(?) المصدر نفسه، ص 275

(?) للاستزادة ينظر مثلا: 376، 158، 159، 160،

1.9