الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧موضع من كتابه، وإن كانوا دفعوا هذه الأموال إليهم من بيت مال الله على سبيل ما يدفع إلى المؤلفة فجايز ذلك، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والتاسي برسول الله صلى الله عليه وسلم مباح وطاعة من فعل ذلك تأسيا به (?).
… و أيضا فإن خازم بن خزيمة لما خرج في طلب شيبان فوجد أهل عمان قد قتلوه فطلب إلى الجلندى ابن مسعود يسلم خاتمة وسيفه وأن يخطب لسلطان بغداد ويعترف بالسمع والطاعة، فاستشار الجلندى العلماء من أهل زمانه ومعهم يومئذ هلال بن عطية الخراساني وسبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني وغيرهم من المسلمين فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة شيبان بقيمة السيف والخاتم ويدفع بذلك عن دولة المسلمين فأبا خازم بن خزيمة إلا الخطبة والطاعة، فرأوا أن ذلك لا يجوز لهم في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنه مع الرجا بالمال (2).
المطلب الخامس: الاهتمام بالمسائل الفقهية الفرعية.
سبقت الإشارة إلى أن هذه السير التي جمعها الشيخ سليمان بن ناصر الإسماعيلي إضافة إلى ما تم جمعه من قبله اهتمت اهتماما بالغا ببعض الأمور العقدية (?) كالولاية والبراءة، والمعصية والكفر والشرك وغير ذلك مما هو مبثوت في ثنايا المخطوط، وهذا لا يعني على أي حال من الأحوال أن الجانب الفقهي كان غائبا في المخطوط، بل نجد أن العلماء والمشايخ أصحاب السير والجوابات اهتموا بكثير من الجزئيات التي وجب التنبيه والتنبه إليها، في عدة مواضع ما يدل دلالة واضحة جلية لا غموض فيها على تمكنهم في ذلك، ورؤيتهم إلى المنظومة الدينية نظرة شاملة لكل جزئياتها، فلم يغفلوا جانبا من جوانبه، ولم يميلوا إلى جانب على حساب آخر، وإن كانت الجوابات في بعض الأحيان يغلب عليها الطابع العقدي فإن هذا مما يقتضيه الجواب الخاضع لإرداة السائل، فليس من المعقول أن يسأل السائل سؤال فقهيا فيكون الجواب فقهيا، وكذا العكس، وغرضي من ذكر هذه الملاحظة بيان أن المشايخ الذين كتبوا تلك السير والجوابات لم
(?) المصدر نفسه، ص ???
(?) المصدر نفسه، ص ???
(?) المصدر نفسه، ينظر مثلا: صفحات: 14، 47، ??، ???،???، 356 وغير هذا.
110