الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣???
.1
في الاحتجاج مقولة أنتروبولوجية
قامت المدوّنة الأكاديمية العربية على البحث في مقالات الإسلاميين تشكلا وتطوّرا وسيادة. وقد قلب أصحابها النظر في المسائل الحافة بهذه العقائد من زوايا مختلفة ساهمت في الكشف عن حدثانها والتصوّرات المحايثة لتشكلها. وقد اختلفت هذه البحوث في المنهج من حيث اختلفت في موضوعاتها بل إن اختلافها المنهجي قد أدى إلى تشكيل تمثلات مدرسية» شقت طريقها داخل الأصوات التي تزخر بها الساحة الفكرية العربية.
والحق أن ما اصطلحنا عليه بالتمثلات المدرسية لا يعني الطرائق المنهجية في تناول مسألة الفرق وخطاباتها والعقائد ومتصوّراتها فحسب بل أظهر ما يعنيه ذلك دوران هذه الأعمال على خلفيات منهجية شكلت مدوّنتها مدارس في استقصاء الحدث الإسلامي وفيضانه على حدّي الزمان والمكان. وكلٌّ إلى غاية يصبو، منهجية كانت أو فكرية.
وإذا رمنا تقليب بصرنا في هذه المدوّنات، فإننا سنجدها قد دارت على مجموعة من الثنائيات القاعدية التي ارتقت بحكم تداول استعمالها في الدراسات الفكرية إلى مقولات علمية تستثمر في سياقات مختلفة لسبر أغوار العقائد والمذاهب والظواهر الدينية في فضاء الثقافة العربية الإسلامية نحو التّراث والحداثة» و «الأغلبية والأقلية وال» نحن والآخر». وقد جرت كلها إلى استقراء الوقائع واستنباط لحظاتها التأسيسية وأنظمتها الترتيبية وأحكامها المقاصدية
يطول الكلام على كلام اصحاب هذه المدوّنات ومشاريعهم الفكرية المدرسية، وما يعنينا منها الوقوف على ثنائية هي الأس في بحثنا وعماده، وان كنا سنعدل عنها لاحقا، ونقصد على وجه التحديد ثنائية الإسلام المعياري والإسلام التاريخي التي ساهمت في تقديم مجموعة من الأبحاث العلمية وقد انتظمت في إطار هذه الثنائية مختبرة ممكناتها النظرية ومستخلصاتها الإجرائية. فكان الإسلام السنّي وإسلام الفلاسفة والإسلام الخارجي … الخ.
تبدو هذه النظيمة التمييزية - التعريفية طريفة من حيث منهجيتها ومراميها الحضارية» لكننا نزعم أنّها ليست سوى لبنات لدراسة هذه الإسلامات وتعميق النظر في أولياتها وآلياتها والدفع بالحفر
، ميكانيزماتها إلى أقاص معرفية بله منهجيّة في تمثل النزعة إلى أسلمة الظواهر الاجتماعية