الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

???

ولئن كان تمييز هذه المستويات بعضها من بعض أمرا منهجيًا، فإنّه لا يخفي حضور إشكالات صنافية عديدة، إذ تتواشج هذه المستويات وتتداخل إلى درجة لا نكاد نؤمن النفوس من هذا التصنيف الذي تُلحَم عناصره في خطوط متشابكة.

رغم ذلك كله فإنّ تلبّس هذه المستويات ببعضها البعض قد أضاف من المعارف إضافات كمية وأخرى نوعية أنتجت مجتمعة كشوفات العارفين بالحدث الإسلامي واسراره وتشكلاته المتمايزة.

لتجدن المستوى الثالث لهذه الصناعة الأهم بالنسبة إلينا وهو علة التأليف عندنا، فإذا كنا ننتصر لهذه المباحث و لنتائجها المعرفية العلميّة، فإننا لا نلجم ذاتنا على الكلام فيها أو الاحتجاج عليها احتجاجا يروم الدفع بمنطقها إلى أقصاه وتحرّي مقاتلها والوقوف على طريف ما يرشح من

مظانها.

لا مريّة أنّ ظاهر كلامنا يقوم على عرض مقاربة تحليلية - نقدية لما استقر في هذه المدونة واستمر في أبحاث حادثة لا قبل لنا بعرضها كلّها في هذا السياق، لكن لهذا الظاهر باطن حامل لدواعي! البحث في هذا المجال. فكلما ولينا وجهنا شطر هذه المدونات إلا ووجدنا أن الخيط الناظم لتشكل الاسلامات إنّما هو الاحتجاج والحجاج والصراع في معنييه الوقائعي العيني أو الذهني المجرد. هو المحدّد والجلي في آن. فلا برزخ بين المقال العقدي الفرقي والمقام الاجتماعي السياسي الحركي. وقد وجدنا فيما وجدنا في أبحاث أصحابنا وكشوفاتهم، حراكا لهذه الاسلامات التاريخية ووجدناها احتجاجا على الاحتجاج التّاريخي فإذا الإسلام التّاريـ، هو احتجاج على الإسلام المعياري (أو الذي اريد له أن يكون كذلك) وكذلك هو احتجاج على إسلام تاريخي يشابهه

فيساجله.

يظهر ذلك، على سبيل المثال، في الإسلام الخارجي - التاريخي، نجده وقد استحال إسلامات تاريخية نحو الإسلام الصفري وإسلام الأزارقة وإسلام النّجدات، وهي إسلامات تشتق من جنسها فكأنّها النتائج المشتقة من جنس مقدمة صغرى الإسلام الخارجي) قد اشتقت نفسها من مقدمة كبرى (الإسلام التاريخي).

والحقيقة أن مدونات البحث هذه لم تخل من الإشارة إلى ذلك إشارات لُمَعيّة» استئناسا بمدونات