الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧???
فكان المؤشِّرَ التّعريفي لها ولعقائد أنصار ها (?). والأمر نفسه ينطبق على دراسات المستشرقين التي خضعت لغايات توجيهية قوامها التعريف بعقائد الإباضية وأصولها (?). لكن مزيتهم تكمن في تحقيق مصادر الإباضية رغم توزّعها على دول عديدة.
قلنا إننا لا ننكر على باحثي الإباضية وشيوخها هاجسهم التعريفي الدّعوي، ولكننا ننكر عليهم ذاك التماهي الواقع بين الإيماني والمعرفي وننكر على بحاثتنا عدم ولوج تلك الفضاءات لقلة الحيلة أو الخضوع لمنطق أرثوذكسي يرى في هذا الفريق أهل الحق وما دونه أهل الباطل أو هم الباطل عينه.
ننكر على هذه الدراسات كذلك قصورها عن إدراك مسارب هذه الفرقة وتطوراتها وأحوال اجتماعها وتنظيماتها، قليلة هي الدراسات التي ارتبطت بالبحث في تطورات هذه الفرقة «آنتا» (?)، ونقصد بالآني تعيين الزمن الحديث وتنزيل الإباضية في منازله دون تنكر للسيرورة العقدية الزمانية لهذه الفرقة.
ليس همنا استعارة القراءة التاريخية رؤية ومنهجا وتصوّرا والاستعاضة عن دراسة التاريخ القديم بآخر حديث أو معاصر فنبقى في دائرة درس التاريخ ونفتق أبنيته ومساراته، بل همنا أن نبحث في السيرورة التاريخية للإباضية استقصاء لتطوّر مقالاتها خاصة أنّها تحولت، أثناء تشكلها، من وضعية الهامش فوضعية السيادة والظهور الدولة الرستمية إلى وضعيّة الأقلية المحلية الهامشية
مجددا.
ننتهي مرحليا إلى الزعم أن دراسات الإباضية ظلت حبيسة البعد التاريخي الاستقرائي أو التعريفي التمجيدي، وقد نجد لذلك تبريرا معرفيا يتمثل في ضعف إقبال الباحثين من غير الإباضية على
(1) G. Dangel. Aperçu sur l'histoire religieuse de Mzab en Algérie(le Sirat alhalqa d'Abu'Abd Allah Muham- mad ben bakr al-Nufusi dans la version d'el Barredi) thèse،3 e Cycle Paris، 1976.
T.Lewicki، La répartition géographique des groupements ibadites de l'Afrique du Nord au Moyen Age، RO،21،1957.
(2)J. Schacht. Bibliothèques et manuscrits abadites، dans revue Africaine، Alger، 19
J.Van Ess، Untersuchungen zu einigen ibaditischen Handschriften، dans Zeitschrift der Deutschen Morgen- laendischen Gesellschaft، 1976، à partir de la page 126.
(?) محمد المريمي، إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث، دار للجنوب للنشر وكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس، 2005.