الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

دراسة هذه الفرقة دراسة علمية موضوعية بما يمكن أن يمثل إضافة نوعية إلى المكتبة العربية والإنسانية.

كنا قد أشرنا إلى عنصر الاحتجاج سابقا وقد اعتبرناه القاعدة المتصوّرية التي عنها تتأسّس

مقالات الفرق الإسلامية وإليها تجري عقائدهم وتتحدّد طرائق عيشهم وتكييفهم للفضاء. والحق أن لا جديد في قولنا هذا، فهذا المتصوّر تكشف عنه أغلب الدراسات، درجات، أما الجديد فيما نزعم فاستقصاء لهذا المفهوم وإجراءاته في حقل الجماعة الفرقيّة أو الدينية، وهو أمر قد تناوله البعض وفق تصوّر مخصوص نرمي من وراء ذلك كله إلى الإعلان عن مجال بحثنا بعد أن استعرضنا، على عجل، توجهات البحث في الظاهرة الخارجيّة وتمييزها من الحدث الإباضي.

وقد لاحظنا أثناء تتبعنا لهذه الفرقة من خلال مصادرها أو المراجع التي تناولتها بالدرس أو كذلك من خلال التواصل مع شيوخها المتأخرين ومريديها في عُمان وتونس والجزائر وبعض الذين انشغلوا بالبحث فيها أنّها تتنزل في المخيال الشعبي، سرا وعلانية، في منزلة فرق أهل الباطل الذين يتخذون أماكن في أدنى الأرض (شبه جزيرة في الخليج، جبل نفوسة في ليبيا، جزيرة جربة في تونس، واد غير ذي زرع في (الجزائر) فيحتجون فضائيا (Spatialement) لأنفسهم بقدر احتجاج الآخرين عليهم أهل) الحق - الفرقة الناجية من النار؟).

الاحتجاج في الفضاء وعليه قطب الرحى في تصوّرنا هذا وعليه التعويل في فقه الحدث الإباضي. ونرى أن تقديم بحوث تعريفية بأصول العقيدة أو الفقه لن يكون سوى إضافة كمية رغم أن باب التحقيق والحفر لازال مفتوحا على مشراعيه. من باب أولى، إذن، اعتماد مداخل أخرى في تطوير الفهوم المرتبطة بالفرقة الإباضية باعتبارها عتبة أولى قبل التعمق في استخراج تراثها. ولن يتضح ذلك إلا متى عرفنا أنّ المجتمعات الإباضية تقوم على آلات عيش مختلفة ارتكازا على عقائدها وما تفرضه من ممارسات دينية على جماعتها الموزعة شرقا وغربا.

نهدف من وراء الإنشداد إلى قطبي «الاحتجاج في» و «الاحتجاج على» إلى جعلهما بمثابة المقولات المساعدة على تقديم مقاربة طريفة استئناسا بمنهج مخصوص سنعلن عنه في أجل

مسمى في هذا المقال.

136