الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

هو احتجاج يخرج عن المعنى الحاف إلى معان ثوان تكسب فعل الاحتجاج أبعادا ثقافية يمكن تأوّلها على نهج. ويتعدى ذلك الاقتصار على دراسة العقائد والمقالات وما به تتميز الفرقة إلى دراسة الأنساق الرمزية الثقافيّة الثّاوية في اللاوعي الجمعي عند جماعات الإباضية المحلية. وإذن سنضرب في البحث على نهج الأنتروبولوجيا التّأويلية وهي سدرة المشتهى بالنسبة إلينا من

وجوه

أما الوجه الأوّل فمرتبط بمحاولة تقديم مقاربة تستهدف الطرافة الحداثة في تمثل الفرقة الإباضية وتواصل وجودها في فضاء الثقافة العربية الإسلامية.

وأما الوجه الثاني فيركن الى الأنتروبولوجيا، مستدع لأدواتها لوضعها على محك الظاهرة، اختبارا لممكناتها المنهجية وبحثا عن أسباب التكييف في إجرائها لفهم ما انطمس بسبب الماقبليات التي تقدّم نفسها على أنها حقائق أنطولوجية ثابتة ولمحاولة الانخراط في الدرجة الصفر من كتابة الحضارة الإنسانية التي فهمت الإنسان بالإنسان بعد أن أشكل عليه معرفة الإنسان مثلما يقول التوحيدي

إذا كانت الغاية الأولى غاية معرفية تروم استثمار منجزات الحداثة، فإنّ الغاية الثانية تتلبس تلبسا مندقا اندقاقا في واقع مأزوم سيطر عليه هاجس التكفير وأنكر على الآخر حقه في التفكير فانتفت كل نزعة انْسَنَة وما ترتب عن ذلك من فشل في تحديث الظواهر وفشل في تنبني مقولات الحداثة ومسارات التحديث وتمّ الحفاظ على أبنية عتيقة دمّرت مناخات هذه المجتمعات السيميائية وأنظمة تصوّرها للعالم. وقد ساهم ذلك كله في انفجار المقدّس والاعتصام بحبل هويات ضيقة طقوسية أرثوذكسية. هذه بعض المقاصد المحورية التي تتأشكل علينا فنكتب على أنفسنا إثارة ما

أشكل منها.

لا ريب أن هذا المنهج الأنتروبولوجي يطرح إشكالات عديدة في علاقتها بمستوى التمثل - التصوّر أولا وبمستوى الإجراء ثانيا خاصة أن السياقات المعرفية لحقلي الأنتروبولوجيا والإباضية تبدو متباعدة فخُيّل إلينا تقاربهما فإذا هيا أضغاث أحلام. وليكن ذلك كذلك .. ففي البدء كانت الكلمة.

الرؤيا.

???