الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

في الأنتروبولوجيا والأنتروبولوجيا التأويلية

كنا قد أسلفنا الذكر أنّ رهاننا يتمثل في اختبار أدوات الأنتروبولوجيا بحثا عن ممكناتها الإجرائية في تمثل معالم الاحتجاج الثقافي عند المجموعة الدينية الإباضية ويهمنا في هذا السياق التعرّف الى المتصوّرات الرئيسة التي يدور في فلكها بحثنا المنشود، وننبه الى أنّ ذلك لا يعني استغراق المنوال المفاهيمي أو الجهاز المتصوّري للأنتروبولوجيا، بقدر ما هو إعلان عن منهجنا ومحاولة

لحل مشكلاته واستثمار ما أمكن من آلياته، ما استطعنا الى ذلك سبيلا في هذه المرحلة.

من أجل ذلك استعملنا سابقة حرفية «في» دلالة منا على التبعيض، وهو تبعيض يعمل على تمثل المتصوّرات ومساءلتها قصد استثمارها على النحو المرجو.

نهتم في بحثنا بقطاع من قطاعات الأنتروبولوجيا وهي الأنتروبولوجيا الثقافية التي تبحث فيما تبحث عن الطريقة التي تطورت فيها اللغات على مر الزمان والتنظيمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية» (?). وغاية ذلك كلّه» شرح تعقيدات العالم» (?) وشرح الممارسات الثقافية عند

النوع البشري وتأوّلها على نحو يشي بمنزلة الإنسان في العالم وفي الفضاء الذي يعمره.

كل ظاهرة ثقافيّة هي مجموعة من الممارسات التي ينجزها الإنسان بآلة الترميز فيغدو كل تفكير في هذه الظواهر تفكيرا في الإنسان ذاته، وإليه تُردّ الجواهر والأعراض وعبره تتشكّل هويته تشكلا متحوّلا في ثباته أو هو المتحوّل يخاله الرّاني ثابتا وماهو بكذلك فالممارسات تتطور بحكم تطوّر العوامل الثقافية وتصوّر الإنسان لها داخل عوالمه. فاللغة والشعائر والقرابة والمنازل وغيرها من تجليات الصناعة الثقافية تتحدّد انجازا عبر الإنسان وتحديدا عبر ما يكسبه الإنسان لهذه الممارسات الدالة من معان دالة على فعل الأنسنة المرتبط برغبة الإنسان أبد الدهر في إضفاء على وجوده فتُبنى الهويّة، إذاك، بناء حركيا من خلال استراتيجيات سياسية ثقافية (سياسة الثقافة) ترجع صدى الذات في وعيها بتمايزها المستمر عن الآخر. وعبر مقولة الصراع تتحول التمثلات الى منجزات رامزة لها موضوعاتها وصفاتها عند مجموعة بشرية في فضائها.

(1) مارك أوجيه وجان بول كولاين، الأنثروبولوجيا مترجمة جورج كتوره مدار الكتاب الجديد المتحدة، ???? ص ?.

.17

(?) نفسه

???