الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

???

وهنا يقيم الأنتروبولوجي موضوعاته على مجموع التوليفات الاجتماعية العينية، فالقرابة والنسب والتبادلات الاقتصادية والاجتماعية نحو الزواج والجنائز تتحدّد بالتأويل الرمزي للعالم وبمقتضيات التكيف مع المجال المحلّي، إنتاجا للسيادة الشرعيّة (شرعيّة الوجود وحجيته).

وإذن نقف على التداخل بين الاجتماعي العيني والتمثل المجرّد الذهني. ويكمن رهان الانتروبولوجي في اتخاذ منزلة بين منزلتي المنجز والمتمثل وسياسات إنتاج ذلك ومأسسته على مستوى الخطاب وإبدالاته والديني وتطبيقاته في رحلة أخذ وردّ بين هذا وذاك ترحل فيهما ممارسات المعاني الى الحركات والإيماءات ووضعيات الجسد وتعبيراته إضافة الى الأعياد الدينية والأضاحي والمهرجانات والصور وفضاءاتها والمساكن وتقنيات بنائها واللغة ومجازاتها انه كون مشهدي يقتضي الدراسة، ثري برموزه، إنّها انتروبولوجيا المشهد. وإنّ الهادي الى ذلك كله الصراع، في مختلف أوجهه، المعلن عنها والمسكوت عنها. والصمت أبلغ لأنّ الاحتجاج الصامت مولد لمجازات المعاني، محملا إيّاها ببلاغات لا قبل لها بالمعنى الحاق بل بمعنى المعنى إنّها بلاغة المحتجين. تتنزل في هذا الإطار الانتروبولوجيا التّأويلية، وقد عمدنا الى إماطة اللثام عن رهاناتها التي لا تخرج عن رهانات الأنتروبولوجيا العامة، وهي قطاع يُعنى بدراسة الرموز الثقافية وصور تمثلها في المجتمع أو بتأول شبكة المعاني في حقل الاجتماع وفي دوائر العمران حيث تتشكل الثقافة في نظام المعاني بآلة الإنسان. يُعتبر كل من غيرتز و شنايدر وتورنر وكوهين مُبرّزين في هذا المجال، فذهبوا في كل مصنّفاتهم، تنظيرا وتحليلا، الى أنّ الثّقافة إنّما هي سلسلة من الرموز التي تشكل نظاما.، وهو نظام لا يتحقق إلا في مدارج السالكين لسلوكات محملة بالمعاني، فلا معنى للقيم والعقائد والتصورات وأساليب التفكير في الذوات والموجودات في ذاتها بل في تحققها نصيا