الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

???

أساسا، فراحوا ينظرون الى الدين على أنّه مجموعة من الرموز الثقافية التي تضفي تماسكا على نظام المجموعة وبنية سلطانهم. فتُعتبر العقيدة صحيحة بالقدر الذي تنهض فيه بوظيفة اجتماعية وكذلك بالقدر الذي تضارع فيه وسائل إضفاء الشرعيّة على الطبقات المسيطرة أو وسائط التظلم بالنسبة الى الطبقات المسيطر عليها.

ضمن هذا الرهان الوظيفي يندرج الدين باعتباره ثقافة أو بنية ثقافية تنشئ رموزها ومعقوليتها الخاصة بها بحثا عن منزلة لهذا الإنسان في الكون ولطرائق بنائه لعوالمه المتخيلة والواقعية. نفهم في هذا السياق دينامية المجموعات الدينية وتطوّراتها عبر لاوعيها وقد تتشكّل في مظاهر تبدو واعية عند مريديها ليست الجنائز سوى أنموذج دال على ذلك فهي تؤسس أحيانا لوضعية أجداد، وتُعتبر بمثابة طقوس عبور نهائي ( … ) إنّها نهائية الجسد الفردي، في حين أنّ الجماعة هي التي ستستمر جسما اجتماعيًا يستحق أن يُعطى له المعنى» (?) وهي مهمة أخرى موكولة الى الانتروبولوجي الذي كُتب عليه أن يجعل هذه الممارسات نصوصا تُقرأ وتُفسّر فتتأوّل يقول غيرتز في هذا السياق إنّ أي دراما طقسيّة يمكن التعامل معها كنص أي تدوين للفعل (?).

يبقى السؤال الأهم بعد ذلك عن علاقة هذه المقاربة بمجال الإسلام ومتعلقاته، من الظواهر والنصوص، وهو سؤال اشكالي ينفتح على مشاريع جوابات.

. في أنتروبولوجيا الإسلام

من جميل الصدف أنّه عندما عدنا الى غيرتز وبعض الذين اشتغلوا بالأنتروبولوجيا التأويلية قد وجدنا الإسلام حاضرا في قلب هذه المقاربة، فغيرتز قد انشغل بالظاهرة الإسلامية في محكم أعماله، إذ قام سنة 1951 بابحاث ميدانية في أندونيسيا قدّم فيها مقاربة حول الدين في جزيرة جاوه وكانت نتيجة أبحاثه كتاب «الدين في جاوه» (?).

ولم يقتصر على ذلك إذ سافر الى المغرب وقام بأبحاث ميدانية بين 1963 و ???? اثمرت بحثين

(1) مارك أوجيه وجان بول كولاين، الأنثروبولوجيا نفسه، ص 53.

(2) The Interpretation of Cultures. Selected Essays، New York، Basic Books، 1973،p 72.

(3) The religion of Java، University Of Chicago Press 1976.