الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤على قدر من الأهمية وسَمَ الأوّل بملاحظة الإسلام التطوّرات الدينية في المغرب واندونيسيا» وعنون الثاني بالمعنى والنظام في المجتمع المغربي: ثلاث محاولات في التحليل الثقافي. (?) وهو
بحث قام على منهج مقارن لرؤية الإسلام عند الاندونيسيين والمغاربة.
والحق أن مقاربة الإسلام هذه لا تنفصل بحال عن التمشي التأويلي عند غيرتز باعتبار أن الدين هو نسق من الرموز «يعمل على تأسيس طبائع ودوافع ذات سلطة وانتشار واستمرار دائمين لدى الناس، وذلك عبر تشكيل تصوّرات حول النظام العام للوجود، مع إضفاء طابع الواقعية على هذه التصوّرات بحيث تبدو هذه الطبائع والتوافع واقعية بشكل متفرد» (?)
ويقصد غيرتز من وراء ذلك أن الذين يربط الصورة الجوهرية للحقيقة بمجموعة من الأفكار المتماسكة حول الطريقة التي ينبغي على الإنسان العيش وفقها، موفّقا بذلك بين الأنشطة البشرية وصورة النظام الكوني.
من أجل ذلك اعتبر أنّ التاريخ المغربي هو تاريخ ديني بالأساس»، حيث بدت الشخصية المساهمة في نحت هذا التاريخ شخصيّة دينية ولا تزال. ومن أجل ذلك أيضا اعتبر أن الحضارة الإسلامية بالمغرب قد تشكلت أساسا عن طريق القبائل المتحركة التي كانت تمثل مركز الثّقل
الثقافي.
لقد شملت مقاربته تاريخ المغرب الحديث كذلك، فرأى أنّ الإسلام نهض بدور رئيس في الحفاظ على الذات المغربية وملامح شخصيتها الوطنية أثناء الاستعمار، وأن الظهير البربري هو الذي دعم الحركة الوطنية وأنّ المؤسسة الملكية في عهد محمد الخامس قد ساهمت في الحفاظ على الوحدة الروحية للمغاربة حيث أعاد الملك تشكيل صورة الولي الصالح فجمع، أثناء حكمه، بين صورتي الولي الصالح والسياسي المقتدر.
(1) Islam Observed، Religious Development in Morocco and Indonesia (1968)، University Of Chicago Press، 1971.
-GEERTZ Clifford، GEERTZ Hildred & ROSEN Lawrence، Meaning and Order in Moroccan Society. Three Es- says in Cultural Analysis، Cambridge، Cambridge University Press، 1979
(2) Clifford Geertz، The Interpretation of Cultures: Selected Essays، New York، Basic Books، 1973 p. 90.
???