الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣141
لا ريب أن الأنتروبولوجيا الثقافية يمكن أن تساعدنا على كشف نظام المعرفة وتلبسه بالأنظمة الثقافية تلبسا تشي به أنظمة الاحتجاج والديناميات الروحية وما تنتجه من معان عند الجماعة
المدروسة.
نصل من ذلك كله الى القول إنّ اعتماد الأنتروبولوجيا في مجال المغارب الإسلامية يستند الى مرجعيات معرفية تطبيقية شغلت الباحثين وهي عتبة للعبور الى أبحاث متجدّدة ما تجدّدت أنظمة المعرفة الأنتروبولوجيّة وراجعت مقولاتها ومتصوّراتها.
ولا يخفى مع ذلك أن الحديث عن انتروبولوجيا الإسلام أو أسلمة المعرفة يبقى إشكاليا لا يمكن فصل المقال فيه إلا بتدبر نجاعتها الإجرائية موظفة في حقل الاسلامات وتحديد مدى تماسكها النظري. وهو رهان يبقى قائما حول النّجاح في ربط مجال الأنتروبولوجيا التأويلية بمجال الإسلام الإباضي في وادي ميزاب وما يمكن أن يوفّره ذلك من مشاريع بحثية مستقبلية نقوم بها نحن أو
غيرنا من الباحثين.
نخلص الى نتيجتين هامتين
تعتبر أنظمة الاحتجاج القاعدة المتصوّرية التي عنها صدرت المقاربات التي ذكرناها في طيات مقالنا. لكننا نذهب باحتراز الى القول إنّ هذه القاعدة المتصوّرية قد عُبّر عنها تعبيرا يتماشى والأدوات المتاحة من تاريخ وحص حصر للمسألة في ثنائيات معينة.
تحتاج النزعة التجريبية التي تم توكيد حيويتها واجرائيتها الى تعميق النظر في عينات محلية ودراستها دراسة مستفيضة. فالإسلام المغاربي إسلامات تتصل بوجه وتنفصل ثقافيا من وجوه. فلئن سادت المقالة الخارجية الاحتجاجية في الجزائر، فإنّ المغرب الأقصى قد برزت فيه مقالة التصوف والإشراق، وهذا أمر يحتاج الى دراسة تقوم على مقارنة الأصول الإشتقاقية لهاتين المقالتين في فضائيهما الأنتروبولوجيين.
إن تتبع متصوّراتنا والإيغال فيها يساهمان في مساعدتنا على تحويل هذه المعطيات الإشكالية الى خطة عمل دقيقة لذلك نرى أن بحثنا يتأسس على جهاز مصطلحي يجعل الاحتجاج القاعدة
الأصلية التي تنشد إليها باقي المصطلحات والمفاهيم. ونهدف الى إصابة غرضين اثنين ينفتحان