الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١إنَّ الكتب السيرية الإباضية عادة ما تبدأ بذكر رجال المذهب الأوائل الذين كانوا أقرب إلى المنبع الصافي، صحابة كانوا أم تابعين، كالصَّحابي مازن بن غضوبة السَّعدي، والتابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي الجوفي الفرقي العماني، حتى يثبتوا لغيرهم من أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى، صفاء منبع مذهبهم - مذهب أهل الحق والاستقامة - وقد يوردون ذكر حياة علمائهم منفردين، وقد يوردونهم في مجموعات يضمهم نصف قرن من الزمن، يطلق على المجموعة كلها: مصطلح
«طبقة».
وقبل الحديث عن سير الوسياني والبغطوري نورد بعضا من السير ألفت قبلها وتأثرت بها واخرى ألفت بعدها واثرت فيها:
1 - المصادر السيرية السابقة لسير الوسياني والبغطوري
من أبرز المخطوطات السابقة التي ذُكر فيها حال الإباضية الأوائل:
أ. كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين» لابن سلام اللواتي
هذا المؤلف يرجع إلى القرن الثالث الهجري، وقد ظهر هذا الكتاب في هذا العهد بعد الجهود المضنية التي بذلها الشيخ سالم بن يعقوب الجربي (المتوفى سنة ???? هـ) -رحمه الله- في البحث عن المخطوطات وطبع تحت عنوان كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين، لابن سلام الإباضي (ت: بعد 273هـ / ???م) (?).
يعد هذا الكتاب من أهم المصادر، بل إنَّ المخطوطات المصدرية بعده تعدُّ عالة عليه، فهو الأصح منها. ولناخذ منه مثالاً واحدًا فقط فَقِصَّة وفاة الشيخ عاصم السَّدراتي التي أورد ذكرها أبو زكرياء الوارجلاني (ت: 474هـ) في كتابه «السيرة وأخبار الأئمة على أنه استشهد في معركة مع الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني سنة 141هـ بقثاءة مسمومة، نجد ابن سلام يذكر أنه قد استشهد في معركة مع إمام الدفاع أبي حاتم الملزوزي سنة 155هـ، ويؤيد الشماخي فيما بعد ما ذهب إليه ابن سلام، علما بأنَّ ابن سلام قريب عهد من الأحداث عن أبي زكرياء. حيث يقول: «كان عاصم السَّدراتي من أشدّ الناس على الأعداء مع أبي حاتم وسموه في
(?) طبعة بيروت: دار صادر، 1406هـ / 1986م تحقيق فيرنر شفارتز، وسالم بن يعقوب.
149