الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤152
ب. أبو زكرياء الوارجلاني وكتابه: «السيرة وأخبار الأئمة»
مؤلف كتاب السيرة وأخبار الأئمة هو أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني المتوفى بعد سنة 474هـ / 1081م. ويرى تاديوتش ليفتسكي أن أبا زكرياء لا يزال حيا في سنة 504 هـ (1)، وهذا خطأ منه، وإن ما ذكر بأنَّ أبا العباس أحمد بن أبي عبد الله مات في منزل أبي زكرياء يحيى بن جعفر الوسلاتي، ورد في الجزء الأول من سير الوسياني (?) وليس في الكتاب المنسوب إلى أبي زكرياء (?).
أخذ أبو زكرياء صاحب كتاب السيرة جلَّ معلوماته عن شيخه أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي المتوفى سنة 471هـ / 1078م بوادي أريغ.
يعد كتابه هذا من أهم المصادر لدراسة التاريخ الإباضي بالمغرب الإسلامي، من لدن انتشار المذهب فيه، دارسا قيام الدولة الخطابية بطرابلس سنة 140هـ / 757م، إلى سقوطها على يد محمد بن الأشعث الخزاعي سنة 144هـ / 761م، و دارسا قيام الدولة الرستمية بتاهرت من سنة 160هـ / 777م إلى سقوطها على أيدي العبيديين الشيعة سنة 296هـ / 909م.
كما درس أحوال الإباضية في الحزام الأوسط للمغرب الأوسط والأدنى: أريغ ودمر وأسوف و وارجلان وبادية بني مصعب، وكذا أحوال الإباضية بجربة وجبل نفوسة.
ويعد كذلك المصدر الأساس لإبراز نظام العزَّابة الذي ظهر سنة 409 هـ، على يد أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي، لقربه منه زمانا ومكانا ().
وقد أولى الأوروبيون هذا الكتاب أهميَّة بالغة، فهربوه إلى أوروبا وترجموه. وذلك حينما أراد الاستعمار الفرنسي التَّعرُّف على هوية الإباضية الميزابيين، وبالتبع الشعب الجزائري، شمالا
(1) ينظر تاديوتش: المؤرخون الإباضيون ترجمة جرار، ص 134.
(?) ينظر سير الوسياني، تحقيق: عمر، لقمان ج 1، الفقرة س 4/8، ص 420.
(?) من المؤكَّد أنَّ الكتاب المنسوب إلى أبي زكرياء، والمنشور على أنه الجزء الثاني من سير أبي زكرياء، وعلى أنه جزء من سير الوسياني، قد برهنا في دراستنا لسير الوسياني على أنه ليس لأبي زكرياء ولا للوسياني. ينظر: ج 1، ص 141-147.
(ع) وجدت هذا الكتاب مخطوطا
في
الهيئة العامة للكتاب بمصر، تحت رقم 9030ح في جزءين.