الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

153

وجنوبا، فهرَّب المخطوطات العديدة، حتَّى يتعرَّف على خصائص المجتمع وقبائله وهويته ومواضع اتفاقه واختلافه مع غيره.

استطاع إميل ماسكراي (Masqueray) في شهر جوان ????م أن يضع يده على كتاب: «السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، حتَّى يتعرَّف على الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية للصَّحراء، ولمنطقة ميزاب خاصة، كما أسلفنا. وذلك ما يسر حدوث الهجمة الشرسة على المجتمع الإباضي الميزابي المسلم الموصوف بـ «الخطير» (?) عنده. بعد أربع سنوات، حسب ما تشهد به الوثائق في ذلك الوقت، نجم عن ذلك إسقاط المدن الصحراوية الجزائرية تباعا، بدءا من غرداية بوابة الصحراء سنة ????م، إلى الجنوب الأقصى في غزو مدمّر وحشي مستعين بادلاً من البادية (أصحاب المهاري) الذين باعوا ضميرهم فيسروا له كل المسالك الصعبة.

اهتم (جون أوغست بوسترو Jean-August Bossoutro) (?) بالمخطوطات، ومن بينها نسخة أبي زكرياء، وذلك إيَّان مشاركته الهجومية ضمن الجيش الفرنسي على ميزاب وتونس، فنقل النسخة إلى باريس، حيث وجدها المحقق التونسي عبد الرحمن أيوب في صندوق مع مخطوطات أخرى فحقق كتاب «السيرة وأخبار الأئمة»، في مجال بحثه الأكاديمي.

كما أنَّ المستشرق البولوني تاديو ليفتسكي كان قد حاز على نسخة من أستاذه زيغمونت سموجورزفسكي التي نقلها هذا الأخير من ميزاب سنة 1345هـ 1926م (?). إلى لفوف البولونية آنذاك قبل الغزو الروسي عليها وضمها إلى أراضيه بعد الحرب العالمية الثانية.

بهذا يعد المخطوط - محققا ولو من نسخ قليلة - من المصادر المهمة في تاريخ الدولة الرستمية في تاهرت ونفوسة ووارجلان كما يعد المصدر الوحيد في الثورات التي قادها المشايخ ضد أعدائهم من العبيديين أو من غيرهم ممن أغار عليهم، والمصدر الأوَّل في التعريف بنظام الإمامة

(?) لا شك أن وصف الاستدمار الفرنسي لمناوئيه المدافعين عن حريتهم، بأنهم خطر على فرنسا، مما يشرفهم.

(?) جان أوغست بوسترو: ولد في الجزائر العاصمة سنة ??52م، شارك في المعارك الهجومية الاحتلالية لمزاب سنة ????م، واشترك في احتلال تونس أيضا، ومات سنة 1937م.

(?) ترجع هذه النسخة الخطية هذه إلى سنة ????هـ / فيفري،????م، نسخها إبراهيم بن سليمان الشماخي.