الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦154
الصغرى (أي نظام العزَّابة) كما أسلفنا، وكيف انتشر المذهب الإباضي حتى بلغ جنوب غرب إفريقيا بفضل دعوتهم وتجارتهم وحسن سلوكهم.
كما أن الكتاب يعد من المصادر التي نؤهت بالتُّراث الإباضي الأصيل (?)، إذ ذكر ديوان جابر بن زيد مثلا، الذي يعد مفخرة وجوهرة في تاج الإباضية، وأقواله مبثوثة في كتبهم. وباهتمام أبي زكرياء بتاريخ المغرب الأوسط والأدنى في هذه المرحلة المبكرة، يعد مصدرا أساسيا لمن أتى بعده من مؤرخي السير وكتاب التاريخ ودارسي ا
المجتمعات.
ج - كتاب المعلقات لمجهول
«كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة لمؤرخ مجهول»، مخطوط حققه الطالب سليمان بن إبراهيم بابزيز (بحث التخرج في قسم الشريعة، بمعهد الحياة القرارة) كتاب في السير الإباضية، يشبه في منهجه وأسلوبه سير الوسياني إلى حد بعيد، فهما يرويان عن مشايخ عدة من نفس العصر، كأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي، غير أن صاحب المعلقات. مجهول - يروي عن مشايخ من وارجلان، كأبي يعقوب الوارجلاني، دليل على أنه من وارجلان أو درس فيها، كما يحتمل أن يكون أصغر من الوسياني لكونه أيضا أخذ عن مشايخ عاشوا بعده، وبهذا من الممكن أن يكون قد التقى بالو
وهو
ومن خلال هذا يمكن أن نقول: إنَّ أصحاب هذه المصادر المتزامنة قد أخذوا من مصادر مشتركة شفوية كانوا يتلقون منها الروايات، أو راجت أقوالهم ورواياتهم بينهم، أو كانت لهم مصادر مكتوبة تناقلها النساخ على شكل ألواح، أو كتب غير معزوة إلى أحد، والله أعلم.
المصادر السيرية اللاحقة للوسياني والبغطوري
أ - الدرجيني وكتابه طبقات المشايخ بالمغرب»
لقد ألف أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (المتوفَّى بعد سنة 670هـ/ 1271م) كتاب طبقات
المشايخ في جزئين، وذلك سنة 650هـ / 1251م.
(1) أبو زكرياء السيرة، تحقيق: عبد الرحمن أيوب، ص 126.