الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧نال كتابه اهتماما بالغا من المثقفين، لكونه يضيف تعريفا دقيقا لتراجم كانت مغمورة وغير
معروفة لديهم ولدى المؤرخين، خاصة قبل طبعه بمطبعة البعث بقسنطينة سنة 1974م.
يرجع الفضل في إخراجه إلى النور، إلى الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي اليزجني، فقد قام بطبعه بعد أن وضع للفقرات عناوين جانبية، وأضاف بعض الإشارات الهامشية، ولكنَّ كلَّ هذا العمل المشكور لا يرقى إلى التحقيق الأكاديمي المطلوب، إذ لم يخرج شيئا، ولم يقارن بين النسخ إلا لماما. وقد أعاد الشيخ طبعه مشكورا في سنة 1428هـ / ???? ?م (1)، مع ضبط وتدقيق أكثر للنص، بمساعدة جملة من الباحثين. ولا شك أن نشره بشكل أوسع سيستفيد منه الباحثون أكثر من طبعته
الأولى.
• محتوى المؤلف
يحتوي المؤلف على جزئين.
الجزء الأول منه لا يعدو أن يكون - بعد استعراض كامل فقراته - نسخة طبق الأصل لكتاب أبي زكرياء السيرة وأخبار الأئمة»، لولا تحسيناته البديعة في الأساليب والعبارات، وكذا بعض الإضافات. ولذا فمن المستحسن أن نؤكّد بأنَّ الجزء الأوَّل لأبي زكرياء نقله الدرجيني بتصرف. وإنَّ الجزء الثاني للدرجيني نفسه، وقد أبدع فيه حقا، وهو مصدر هام، خاصة للمشايخ المذكورين لأول مرة، وهم الذين عاشوا ما بين تاريخ وفاة أبي زكرياء بعد 474 هـ / 1081م إلى 650هـ / 1251م، تاريخ تأليف الدرجيني لكتابه.
وقد ترك ذكر الطبقة الأولى من الصحابة والأخيار، لاشتهارها بين الناس، وليس ذلك استنقاصا ولا جحودا، بل لشهرتها، كما علل في بداية كلامه وبدأ بالطبقة الثانية (من 50 إلى 100 هـ / 670 - ???م) إلى (الثانية عشرة 550 - 600 هـ / 1155-1203م). وحسب قوله إنَّ كتاب الطبقات، وهو ما ينطبق على الجزء الثاني فقط، نقله عن أبي عمار عبد الكافي رضي الله عنه، ولسنا ندري كيف كان هذا النقل، فبدل أن تكون رواية العزابة واحدا عن واحد، وأكابر عن أكابر، وثقة عن
(1) لم يذكر تاريخ النشر في غلاف الطبعة الثانية، ولا ناشرها، وإنما استقينا هذا التاريخ من هامش الجزء الأول، صفحة "س".
100