الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

14

افتتاحية الشيخ أحمد بن سعود السيابي

بادئ ذي بدئ نتوجه إلى الشعب التونسي الشقيق على الانتخابات التشريعية التي جرت

والتي تعبر عن مصداقية الشعب التونسي وقياداته.

أيها الإخوة والأخوات:

السير جمع سيرة والسيرة الإباضية هي تلك المنهجية الجامعة بين الحدث التاريـ والأحكام العقدية والفقهيّة، أو تراجم الأشخاص وفكرهم، بعد أن كانت السيرة نطقا ومفهوما مقتصرة على السيرة النبوية الشريفة، وذلك يعني أن مفهوم السيرة توسّع لدى الإباضية. على أن السير الإباضية تبين الحراك الإباضي داخل المذهب أو تفاعلا مع المذاهب

الأخرى وفاقا أو خلافا.

ولئن شهدت المذاهب الإسلامية فيما بينها في السابق شيئا من التجاذبات والتراشق إلى حد الوصول إلى التصادم في بعض الأحيان، فإنّ هذا العصر قد ألغى تلك التجاذبات و ابتعد عن التصادمات بفضل الوعي العلمي و المنهج الأكاديمي الأمر الذي جعل العقل الاسلامي يأخذ مكانه و مكانته في التعليل و التحليل للوصول إلى الفهم المشترك لما عليه كل مذهب، حيث البحث عن الحقيقة فقط هو الحادي و المنشد أخذا بالإيجابيات التي جاء بها الإسلام و أرادها، و تركا للسلبيات التي أوجدتها العقول الملوثة بلوثات التعصب البغيض التي جاء الاسلام العظيم لوأدها، و ليت الأمر كما تمنى أبو مسلم البهلاني الرواحي عندما قال:

وما الدين

لا

واحد والذي نرى

ضلالات

أتباع الهوى

تتقارع

وما ترك المختار ألف ديانة

ويا ليت أهل الدين لم يتفرقوا

ولا جاء في القرآن هذا التنازع

وليت نظام الدين للكل جامع

لينتقل الأمر من تمني أبي مسلم إلى رؤية علي يحيى معمر في عبارته الشهيرة المعرفة