الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣إن العجوز، هي مصدر البركة وهي مقدّسة في ذاتها وبما له علاقة بمكانتها تلك، فأم يحيى، أدركها الله بالرحمة في عرس … فمضت حتى وصلت إلى صخرة والكات على الصخرة، فبنوا عليها مصلى.» (1)، كانت العجوز بحق عالمة، فيقال أنّ زورغ، كان معها ثلث علم الجبل ((?) ولكن أي علم؟ فليس بالعلم استحقت العجوز مكانتها في جبل نفوسة، وإنّما بما كان لها من بركة، لا تستمدها فقط من الإسلام، وإنّما من منهل الماضي السحيق. فقد ذكر عن عجوز بنفوسة، وهي زورغ، كان لها شجرة عظيمة استظل تحتها جيش المعز بن باديس، ولما فرغ من فساد غابتهم أمر بقطعها، فجرت منها ساقية لبن، في حين قطعهم لها. (?)
إن خرافة العجوز والوثن في هذا السياق، لا علاقة لها حصريا بالفكر الاباضي وإنما بالموروث الحضاري الأمازيغي القديم. فتلك الشجرة والعجوز، هما رمز للأصل وللهوية، إذ أنّ اللبن المراق هو إيحاء للجذر المشترك، فكانت العجوز، جدة الشيوخ»، كما كان يُقال عن تبركانت السدراتية ()، ولأجل تلك البركة التي كانت للعجوز، والتي لم تأت بها فحسب، بعلمها الاباضي، كان لها مصلى، لقد كانت العجائز في نفوسة المرجع والأصل، فعن هن يأخذ الناس العلم والبركة، وهنّ بعد ملاذ عند الشدّة، فكنّ كهفا للإسلام، ومأوى للأخيار، «وهن خيم الإسلام» (ه)، ولذلك قيل إنّ «الفقه هو علم العجائز.» (1)
- العجوز حكيمة
كان أهل الجبل يستشيرون عجائزهم في الأمور المستعصية، فكانت آرائهنّ ملزمة، فقد أرادوا استقضاء رجل عليهم فاحتاروا، فقالت عجوز، ابعثوه لي، فبعثوه إليها، فاختبرته بطريقتها، فتبين لها أنّه معجاز مهين، ثم أرادوا آخر، فأرسلوه إليها، فجربته العجوز، بما جربت به الأول، فتأكد
(?) سير الوسياني، ج ?، ص 698
(?) المصدر نفسه، ج ?، ص 546.
(?) المصدر نفسه، ج ?، ص 572.
(4) كتاب السير، ج ?، ص 466. (5) سيرة أهل نفوسه، ص ?? و ص ???.
(6) كتاب السير، ج ?، ص 436.
???