الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وكان لسارّة اللواتية منبه ينبهها ويأمرها بالخير، وقد يكون يسمّي ميمونا (?)، ثم كان لأم خليفة، خادم طوسة امرأة أبي عبد الله محمد بن تامر التناوتي النفزاوي، رفيق ينبهها ويحفظها (2). إنّ هذه العلاقة بين المرأة والجنّي في شكل هاتف أو صاحب أو منتبه، قد خوّلت للمرأة القدرة على التكهن وعلى الإيذاء، أو على المعجزة والخارقة، كذلك.

هي

فقد اجتمع أفلح بن عبد الوهاب وأخته، فقال لها: «هلم» نحسب ما يذبح في السوق غدا أولا إن شاء الله، فحسب، فقال أفلح: إنّ أوّل ما يذبح في السوق بقرة صفراء في بطنها عجل، ذو غرة في جبهته، فقالت له صدقت البقرة الصفراء وفي بطنها عجل، غير أنّ الذي رأيته هو طرف ذنبه، ابيض، تعممه على جبهته، فخلته أبيض الجبهة ذا غرّة، وإنّما ذلك طرف ذنبه» (?)، لقد كان أفلح قد بلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما ولكن علمه مهما بلغ من سعة، فإنّه كان قليلا أمام وضوح رؤية أخته للغيب. أما المعجزات والخوارق فذلك كثير، وقد ذكر عن سارة اللواتية، التي جعل الله لها منبها ينبهها، أنها أرادت مرّة زيارة المشايخ من الرمال إلى سوف، فتحيرت من الحر والبعد، فنبهها، بأن قال: إذا استقبلت موضعا وقصدت الله أعانك ورفعك، كما رفع الله السماء، فارتفعت، فإذا هي في سوف بقدرة الله» (4) و روى عن أم زيد أنها رفعت من بيتها ليلا، وهي على فراش واحد، قالت فانفرج سقف البيت فرفعت إلى نحو السماء، حتى وصل بها فوق موضع مصلاها المعروف … » (5) أما أم جلدين، فقد تزوجت شيخا من أشياخ العلم له بنات وبقيت بغير ولد … فرغبت في الولد وترجت الله، فأجيب دعاؤها، فسمعت هاتفا يبشرها … ، فولدت أربعة أولاد (6). لقد بدا التداخل جليا في هذه الحكايات بين الإسلامي والأسطوري القديم، وهو شيء

(1) كتاب السير، ج ?، ص 639-640. المصدر نفسه، ج ?، ص ???

(?) سير الوسياني، ج ?، ص 575

كتاب السير، ج ?، ص 679.

(?) كتاب سير الأئمة، ص 136 - 137.

(4) كتاب السير، ج ?، ص ???

(5) سير أهل نفوسة، ص 185 (6) كتاب السير، ج ?، ص 411-412.

???