الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

IVE

ملفت لكل دارس (?).

ه المرأة المتبتلة: الصبر على الإيذاء طلبا للرحمة

ذكر الشيوخ عن ثلاث نسوة في جبل نفوسة اجتمعن فقالت إحداهنّ: «(لو) أن الله ساقني

إلى قوم جهلة، فأعلمهم فيرحمني ربي بما أعلمهم لفضل العلم والتعليم، وقالت الأخرى: تمنيت لو وقع عندي ملأ من المسلمين، في ليلة، قد ابتل كل شيء فيها بالمطر، فأعالج لهم العيش فيرحمني لفضل الصدقة وخدمة المسلمين. وقالت الأخرى: تمنيت على الله لو يزوّجني رجلا فاجرا داعرا فيظلمني … (!)، فاصبر له، وأطيعه، فأصيب من ذلك رحمة الله تعالي، لفضل حسن التبعل والصبر على الأذى، فقضى الله أمنيتهن وأجاب دعاء هن.» (?)

ربي بهم

كان هناك، سعي لدى هؤلاء النسوة إلى تمثل «الضحيّة»، بطلب خدمة الآخر والصبر على الأذى، طلبا لرحمة الله، دون مقابل مادي، وهو ليس شيئا مألوفا في الثقافة الإسلامية عامة.

كانت المرأة الثالثة، أكثر هؤلاء النساء إثارة للانتباه، فهي قد تمنت على الله الزواج من رجل فاجر، كانت هذه المرأة هي منزو بنت أبي عثمان المزاتي (?)، فقد أخذها زوجها حيث كانت مع نسوة على الماء، فكان يركب جملا، وكانت تمشي خلفه حافية حتّى أدميت قدماها، فلما نزلا في موضع وسدته طرف ردائها (4)، فكان يسيء إليها وتحسن إليه، ثم تزوج عليها، وقد كان بني لها خيمة منفصلة، وكان أن جاءها والدها، فقال: خير عندي لو (وجدت) جنازتك من أن أجدك»، ثم استتابها فتابت وبقيت على حالها حتى مات زوجها قتله حنش في بئر، فقيل: «سمعنا قضقضة عظامه» (5)، وكان ذلك زمن الشيخ أبي زكريا يحيى بن يونس السدراتي.

لقد امتزج في هذه الرواية حب التضحية والصبر على القسوة وإن كان في ما قامت به منزو بعض الخطيئة، فقد طلب منها أبوها التوبة. إنّ الصبر على الأذى، وتحمل الألم، ليس أمرا مألوفا في الثقافة الإسلامية عامة، بناء على القاعدة الشرعيّة: لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة»، ولكن

(?) حسن ((محمد) كتاب السير، ج ?، ص ??-??

(?) سير الوسياني، ج ?، ص 531

(?) كتاب السير، ج ?، ص 343.

(4) سير الوسياني، ج ?، ص 531

(5) المصدر نفسه، ص ???