الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

نساء نفوسة كن يرتجين الإساءة طلبا للرحمة. فأم جلدين، كانت تصبر على إساءة بنات زوجها، ولم تكن تخبر زوجها، حتى توفاهن الله» (1)، وكان الصبر على إساءة الزوج بالنسبة إلى الزوجة، أو العكس من علامات الصلاح، فقد اجتمع أهل طرابلس في ثورة أبي حاتم يعقوب حول امرأة، كان زوجها رجل سوء، ساءت سيرته (?). وكان الصبر على مصائب القدر من علامات الإيمان فقد مات ابن للغاية زوجة أبي القاسم يزيد بن مخلد، في غانة، فلما بلغها الخبر، اغتسلت وصلت ركعتين، ثم قالت للنسوة: انظرن إلى وجهي، هل امتقع من صدمة الرزية … » (3)

وقد تضطر المرأة إلى التوحش في الغاب والعزلة، فقد خرجت امرأة صالحة إلى الغابة متوحشة عند زهو الثمار» (4)، طلبا للمغفرة عن ذنب مقترف، إنّ هذا السعي إلى الزهد وطلب الأذى في شكل رهبنة، قد يكون ناتجا عن تأثر بالمسيحية، التي لم تكن غريبة في جبل نفوسة، فقد ظلت أم الخطاب مسيحيّة، إلى زواجها من أبي يحيى الإزدالي) ()، وكان الشيخ أبو يحيى تكسنيت

من أم نصرانية (6)، وقد أحصى الشماخي سبع كنائس، بقيت كمزارات ومشاهد في الجبل. (7) ويبدو أن بعض الروايات، يتداخل فيها الإسلامي بالمسيحي، مثل تلك المرأة من أهل تدينيت كانت صالحة في أيام النصرانية، قبل الإسلام حملت قفة من تين فنزل إليها حارس التين، واسمه بيزرزر، فراودها عن نفسها، فأبت عليه وامتنعت منه، فعجن لها تينها، ومضى وتركها، وطلع إلى مظلته … فدعت عليه … فنزلت عليه نار من السماء، بل من الهواء فأحرقته، وبنى في موضع مظلته مصلى، وهو معروف إلى يومنا هذا … (?) ثمّ أن بعض النساء قد تزهدن بعد توبة، مثل أم

(1) كتاب السير، ج ?، ص 411.

(?) کتاب سير الأئمة، ص ?? (?) سير الوسياني، ج ?، ص 341.

(4) المصدر نفسه، ج ?، ص 478

(5) كتاب السير، ج ?، ص 407-408

(6) المصدر نفسه، ج ?، ص ???

(?) الشماخي، السير، طبعة حجرية، ص 498 - 600.

(?) كتاب السير، ج ?، ص 410.

- سيرة أهل نفوسة، ص 186-187.

???