الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الموضع الذي يغتسل فيه النساء أعاد الوضوء» (?).
كان المبدأ في المجتمع الأباضي أن تستر المرأة جسمها، وأن لا يظهر منه، ما يعتبر تبرّج، فقد رأي الشيخ أبو مرداس مهاصر السدراتي عن غير قصد، أمرأة مكشوفة الرأس، فصام سنة كفارة لرؤيته.» (2) أما الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، فإنّه كان ذهب مرة إلى قسطالية، فرأى نساءها متبرجات مكشوفات، فقال: «ما أكثر خدم هذا البلد، حملهنّ على أنهن لسن حرائر» (?)، وذلك أنّ الأمة لم تكن ملزمة بالستر كالحرّة الواقع، أنّ نساء قسطيلية لسن كمثل نساء نفوسة، ولا نساء ورجلان. فقد سألت الغاية زوجة أبي القاسم يزيد بن مخلد بن كيداد، الشيخ أبا عمران المزاتي عن امرأة صحبت النساء إلى الوادي، فنزلت في الماء في ثيابها وجعلت على رأسها سترة، فقال لها: أيما امرأة نزلت في الوادي مكشوفة، فإنّها ستقوم في سبعة أودية من نار جهنم.» (4) في المقابل، كان التعرّي مألوفا لدى البربر، في علاقة باعتقاداتهم القديمة، فقد رُوي عن ميمون بن تجار، أنّه قال: من تعرّى لنار موقودة هلك، وإن كان تعرّى لجمر عصي، ومن تعرّى للمسجد عصى، ومن تعرّى للكعبة عصى … » (5).
وقد سعى بعض الشيوخ المحبين للمرأة، إلى الترخيص للنساء، بغاية التوفيق بين تدينهن المفرط، وشؤونهن الأنثوية، فقد أباح الشيخ أبان بن وسيم النفوسي، حاكم الجبل للمرأة التي تكون في أواخر الدورة الشهرية، أن تجعل علما تتفقده عند الصبح، بدل أن تسهر الليل كله، منتظرة الحيض. كما سمح للمرأة المرضع، التي يمكن لها أن تحفظ فم ولدها وتمسحه في كل مرة، بدل أن تتوضا إثر كل رضعة، ثمّ أنّه بالنسبة إلى المرأة التي تعمل الغزل، فليس عليها إعادة الوضوء في
كل مرة تمس صباغ اليهود، فتكتفي بغسل يديها وكفيها (6)
(?) المصدر نفسه، ج ?، ص 705
(?) سير الوسياني، ج ?، ص ???
- طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص ???
(?) كتاب سير الأئمة، ص 196.
(4) كتاب السير، ج ?، ص 590
- طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 410
(5) كتاب السير، ج ?، ص 705.
(6) نفس السابق، ص 248
???