الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦هذه المسكينة الضعيفة، قال: لا تقولون مسكينة ضعيفة، فإنّها زوجة ملكة جغراف (?) *، فتزوجها
أبو عبد الله محمد بن بكر (أحد كبار علماء القرن 5 هـ/ 9م)، في أجلو.» (2)
هناك فرق بين جسدي الرّجل والمرأة، فجسد الأنثى، كان آلة جوفاء، كما قلنا، مرجعا للصوت، فكان كهفا يأوي إليه الجني، سيما إذا لم يعمر بالإيمان، وهو غير كتوم فاش للأسرار، أما جسد الرجل فهو عكس ذلك فإن كان للمرأة هاتف أو منبه صاحب أو رفيق فإنّ للرجل تابع يتبعه دون أن يلج جسده، فقد كان لماطوس بن ماطوس عمود من الضوء ء يمشي أمامه ليلا، هو يقوده إلى المهالك وكانت امرأته زوجة سوء، فكانت تقول: جنّيك يا ابن ماطوس!»، فكان الشيخ معروفا بمخالطة النساء وكانت زوجته تصب على رأسه الرّماد إبعادا للجني إذا وجدته صحبة امرأة (?).
إن علاقة جسد المرأة بالجني، اعتقاد راسخ لدى «الأمازيغ»، وإنّ هذه العلاقة على صلة بكون جسد الأنثى، هو منبع الخلق والحياة، فهو جسد حامل لحياة ونفس وجنين، ثم إن علاقة المرأة بالشيطان، تستمد أصلها كذلك من الأساطير التوراتية عن خطيئة حواء والهبوط إلى الدنيا. إنّ الدّم، ومنه دم الحيض، حامل لثنائية المدنس والمقدّس، فإن كان نجاسة (4)، فهو مصدر الحياة والخلق، وهو نفس كل جسد (ه)، فكان الاغتسال إجباريا لمن تلطخ بالدم (1)، ومن أعطى ثيابه لامرأة، فلا يصلي بها حتى تغسل» (?) ولكن دم الشهداء، الذي يبقى مئات السنين على الرمل، هو مقدس (?) لقد كان الدم مسكنا للجني
كان تقديس الأسلاف، وعبادة الإنسان Lanthropolatrie اعتقاد «بربريا» قديما، كما
(1) جغراف: هي أجلو من مدن ورجلان انظر الشماخي، ج ?، ص 679.
(?) كتاب السير، ج ?، ص 672.
(?) سيرة نفوسة، ص ??.
(4) كتاب السير، ج ?، ص ???
(5) فريشاور (بول) الجنس في العالم القديم، ترجمة فائق دحدوح، دار الكندي، دمشق، ????، ص 23-24
(6) بن، رستم کتاب مسائل نفوسة، ص 51.
(?) كتاب السير، ج ?، ص 705
(?) المصدر نفسه، ج ?، ص 263 و 0770
184