الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

194

حَمَلَةَ الْقُرْآنِ فِي ظِلُّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلٍّ إِلَّا ظِلُّهُ مَعَ أَنْبِيَانِهِ وَأَصْفِيَانِهِ» [المناوي: ???/?].

ولا تكون تلاوة القرآن صحيحة إلا بالتعليم الصحيح للتلاوة الصحيحة قال رسول الله: «عَلِّمُوا أَوْلادَكُمُ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ هُوَ» [الربيع: 3]. وقد أرشد الصحابة إلى تعليم القرآن قائلاً: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [البخاري: 4664]

والعلم الذي يأخذه الإنسان لا يحده زمان ولا مكان فقال: «اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بالصِّينِ» [الربيع: ??]. فقد تعلم عنه الصحابة كباراً وصغاراً القرآن والسنة حتى أصبحوا هداة مهتدين يشيعون الفضيلة بمعاملاتهم التي تربوا عليها قبل أقوالهم في جميع البلاد التي رحلوا إليها عبر العالم فأصبحوا محل اقتداء واهتداء من جميع من عاصرهم من التابعين المحسنين فأسسوا مدارس وحلقات في المساجد لتبليغ هذه السنن الحميدة إلى الخلف من بعدهم، حتى لا تنقطع هذه الأخلاق العالية عبر الأجيال المتلاحقة. وبعد المسجد النبوي في المدينة المنورة بنيت جامعات وجوامع ومساجد في البلاد المفتوحة يؤمها الطلبة والباحثون من مختلف الديانات والمذاهب لرعاية عملية التربية والتعليم التي تعتبر وسيلة ضرورية لتحصين الفرد والمجتمع من الأمراض النفسية والاجتماعية والفكرية ويضمن له النمو السليم في جميع مجالات الحياة.

ومن خلال القراءة السريعة لمختلف السير المغربية نجدها لا تخلو في كل عصر من شيخ أو مسجد أو مدرسة ترعاها العزابة لمثل هذه المهمة النبيلة سواء كان ذلك في جربة (1) أو جبل نفوسة (2) أو وارجلان (?) أو وادي ريغ (4) أو وادي ميزاب (5) أو غدامس (6) أو فزان (?).

(?) جربة جزيرة جنوب شرق تونس.

(?) جبل نفوسة: هو سلسلة جبال تسكنها قبائل أمازيغية غرب ليبيا. (?) وارجلان أو ورقلا إقليم واسع في شرق صحراء الجزائر.

(4) وادي ريغ: هو إقليم واسع جنوب وارجلان في شرق صحراء الجزائر. (5) وادي ميزاب أو بلاد الشبكة منطقة وجود الإباضية شمال الصحراء الجزائرية. (6) غدامس واحة صغيرة تقع في مفترق الطرق في الحدود الليبية التونسية الجزائرية.

(?) فزان هو شريط صحراوي يمتد جنوب ليبيا من حدود مصر إلى حدود الجزائر.