الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

226

O

القدرات والكفاءة ما يؤهلهم للتصدي للفتوى والتدريس قد يضطر ذلك مدرسيهم لأن يمنعوهم من خوض غمار ذلك، صونا للعلم وحفظا لشريعة الله، وإن كان ذلك قليل النقل إلا أنه يدل على مستوى التحري في نقل أمانة الدين والعلم عبر الأجيال. ومن ذلك ما وروي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه قال لتلميذه أبي داود القبلي (?): لا تفت بما سمعت مني ولا ما لم تسمع (2). • التأليف في أدب الإجازة وتراثها:

راجت الإجازة واستقر تداولها بشكل واسع عند علماء الأندلس بصفة خاصة، إلى درجة إبداع التأليف فيها وفي متعلقاتها، حيث اشتهر عندهم ما يُعرف بكتب البرامج، مفردها البرنامج، وهو كتاب يسجل فيه العالم ما قرأه من مؤلفات في مختلف العلوم، ذاكراً عنوان الكتاب. واسم مؤلفه، والشيخ الذي قرأه عليه، أو تحمله عنه، وسنده إلى مؤلفه الأول. ونظرا لتعدد طرق تأليف هذه البرامج فقد عُرفت بأسماء أخرى بحسب منهجية كل مؤلف في تأليفه وطبيعة مادة التأليف، فمن أسمائها المعجم، والمشيخة، والثبت والفهرس والسند. وقد يتولى تصنيف البرنامج غير صاحبه، ومثاله:

- محمد بن عباد الأندلسي (ت 603هـ) الذي ألف في مشيخة أبيه مجموعاً مرتباً على

حروف المعجم.

- أبو القاسم ابن الشاط الأنصاري (ت ???هـ) الذي دون برنامج شيخه أبي الحسين، ابن

أبي الربيع القرشي (?).

إن السمة الغالبة على كتب البرامج أن مصنفيها لم يلتزموا منهجاً واحداً في تأليفها وترتيب مادتها، وقد أوجزت الباحثة د/ هناء دويدري منهج تبويبها في أربع صور

- التبويب بحسب الكتب التي قرأها صاحبه ورواها.

- التبويب بحسب الشيوخ الذين وقع الأخذ عنهم.

(1) حي في: 140هـ / 757م، وأصله من مدينة «قبلي» في جنوب تونس، تنظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب،

الترجمة: 303.

(?) الشماخي أحمد بن سعيد، كتاب السير، ص: 144.

(?) د/ هناء دويدري السند العلمي في كتب برامج العلماء في الأندلس، ص: ??، مقال منشور في الموقع الالكتروني: «شبكة سحاب

السلفية»).