الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣???
كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه» (?)
وروي عن عمر بن الخطاب أنه طفق يستخير الله شهراً، ثم قال: «إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكتوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً»، ثم كتب في الأمصار «من كان عنده شيء من الروايات فليمحه، وروي عنه أنه أحرق مجموعة من الروايات وقال: «مثناة كمثناة أهل الكتاب؟» (2).
بل قد وصل به الاحتياط في منع الحديث إلى درجة حبس مجموعة من كبار الصحابة لإكثارهم من التحديث، فقد روي أ أنه بعث إلى عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري، فقال لهم: «ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله؟»، فحبسهم بالمدينة حتى
استشهد (?).
وبالمقابل يذهب بعض الباحثين إلى عدم التسليم بهذا، كما هو راي د/ نور الدين عتر في كتابه «منهج النقد في علوم الحديث، حيث يرى أن النبي صح عنه أنه أذن بكتابة الحديث لكن الكتابة التي لا تتخذ طابع التدوين العام، أي لا تُتخذ مرجعا يتداول بين الصحابة، ولذلك لم يأمر أحدا بكتابة الحديث كما أمر بكتابة القرآن، وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة بذلك، ثم إنهم لم يكونوا يتداولون تلك الصحف من الحديث ولو يوجد في شيء من الروايات أن أحدا منهم فعل ذلك، وإنما كانت تلك الصحف في أيديهم بمثابة المذكرات. فلما انتشر علم القرآن وكثر حفاظه وقراؤه وأمن الناس من أن يلتبس بالقرآن غيره أقبلت الأمة على تدوين الحديث تدوينا اتخذ صبغة العموم، وتداولت صحفه المكتوبة، وذلك بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز (ت: 101هـ).
وقال د/ عتر: «إن إنكار تقييد الحديث في عهد النبي الله لا يمكن أن يتأتى ممن يتحاكم إلى الإنصاف ويسلك نهج العلم، فإن روايات كتابته قد تعددت بالأسانيد الموثوقة الكثيرة جدا في مختلف مراجع السنة، مما يبلغ بها درجة التواتر الذي يقطع من يطلع عليه من العلماء ويتحقق
(?) الذهبي تذكرة الحفاظ ??/?، وقال إنه من مراسيل ابن أبي مليكة.
(?) روى ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى رقم 5793
(?) روى ذلك الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: ????؛ والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث، رقم: ???