الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

???

وقوع الكتابة للحديث في عهد النبي.

اما تقييد العلم في عصر عمر بن عبد العزيز فليس يعني أبدا أنه لم يُدوّن من قبل، غاية الأمر أن هذا الخليفة العادل وجد كثيرا من العلماء يحجم عنه، كما أنهم لم يكونوا يتداولون الكتب

ليعتمدوا عليها، فأصدر أمره بكتابة الحديث لينتقل بالعلم إلى التدوين العام، الذي يعتمد معا على الكتابة، ويجعل الكتابة مرجعا متداولا معتمدا لا يختص بصاحبه فقط … » (?).

الحفظ

وبين هذا وذاك نرى أن ما ثبت من نهي النبي عن كتابة غير القرآن وما نقل من استمرار نفس الموقف إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب .. إنما يرجع إلى سد الذرائع المؤدية إلى تقديس غير القرآن، كما نقل عن الخطيب أن كراهة الكتاب من الصدر الأول إنما هي! يُضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يُشتغل عن القرآن بسواه (?).

لئلا

ومن استقراء تاريخ تدوين السنة ندرك أن المحذور الذي كان يخشاه النبي وقعت فيه مجموعة من الأمة فعلا، وتأثر تبعا لذلك فكر الأمة وسلوكها، وذلك من جانبين

1 - توظيف الرواية لأغراض دنيئة غير مشروعة

بعد انقضاء عهد عمر بن الخطاب ونتيجة لظهور الفتنة في آخر أيام الخليفة الثالث ركبت الأحزاب المتصارعة موج الرواية متخذة منها سلاحا لمواجهة الخصوم، فكانت الكثير من المرويات الحديثية للأسف في خدمة المذاهب والتوجهات السياسية. وكانت الكثير من الفرق تطلب النص الذي يؤيد موقفها ضد الآخر، فتضخمت بذلك نصوص السنة تضخماً رهيباً كان للسلطة فيه الدور الأكبر، وكان وراء عملية التضخيم هذه مجموعة من الرواة العوام الذين لم يتمرسوا الفقه ومبادئه قاموا بجمع الروايات وحشوها في مصنفات ضخمة فعرفوا بالحشوية. ونتيجة لإفراطهم في جمع وتخييش الروايات تعارف الناس على تسميتهم بـ «أهل الحديث (?). ومن ذلك تساهل الكثير من الرواة الذين يعرفون بالقصاص في وضع الأحاديث ودسها ترغيبا

(?) د/ نور الدين عتر، منهج النقد في علوم الحديث، ص: 49 وما بعدها.

(?) الخطيب البغدادي، تقييد العلم، تعليقا على ما رواه موقوفا تحت رقم: ??? عن أبي سعيد الخدري ما كنا نكتب شيئا … ». (?) ينظر مقدمات ج 1 من كتاب السنة الوحي والحكمة قراءة في نصوص المدرسة الإباضية.