الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

234

???هـ): «إن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن (?).

ومن المؤسف حقا أن يمتد هذا الانحراف الفكري إلى زماننا هذا، فمن حين لآخر تطالعنا

بعض الكتابات والتصريحات للمعاصرين عما ينم عن ذلك بكل سفور وجرأة، ولعل من ذلك قول د/ عبد الرحيم الطحان (معاصر) في إحدى محاضراته لا خير في قرآن بلا سنة، ولا خير في سنة بلا فهم السلفنا الكرام، وقوله: كل من يدعو إلى كتاب بلا سنة فهو ضال، وكل من يدعو إلى كتاب وسنة بلا فهم لسلفنا الأبرار فهو ضال» (?).

وسعيا لوقف الزوبعة الروائية والحد من مخاطرها إنقاذا للسنة وحفظا لها من الدخيل وصيانة لها من كل فساد وتحريف وتزوير قام علماء الأمة بجهود عظيمة من الضبط والتحري في

المرويات، فكان من بين ثمار جهودهم أن تأسس علم الإسناد.

وقد أشار الخطيب البغدادي إلى سبق المسلمين بقية الأمم في هذا المجال، فليس لأحد من الأمم كلها قديما وحديثا إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوارة والإنجيل مما جاء هم به أنبياؤهم، وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات، وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبار هم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها، وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا (?).

(?) حسن البربهاري شرح السنة، ص: ?? نقلا عن السنة الوحي والحكمة قراءة في نصوص المدرسة الإباضية، ??/?). مع أنه لا خلاف في أن السنة تأتي في الدرجة الثانية بعد القرآن الكريم، فالكتاب مقطوع بثبوته إجمالاً وتفصيلاً لوصوله إلينا بالتواتر، ولم تختلف الأمة بجميع طوائفها عليه، بينما السنة مقطوع بثبوتها إجمالاً، ولكنها مظنونة الثبوت تفصيلاً لأن معظم الروايات أحادية، والأحاد ظني الثبوت. كما أن حجية السنة تنبع أساساً من أمر الله لرسوله له بتبيين أحكام القرآن للناسِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). ولا يمكن أن يكون الشرح أفضل من المشروح، لأنه لو عدم الشرح لم يتأثر المشروح بينما لو

عدم المشروح لم يكن للشرح فائدة.

(2) أحمد بن حمد الخليلي، وسقط القناع، ص: ??

(?) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 166/2