الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨236
O
بالأسانيد.
يقول د/ عبد الله خلف الحمد: إن القواعد النقدية التي وضعها العلماء المسلمون للتوصل إلى معرفة النص الصحيح، وإن كانت في الأصل خاصة بالحديث النبوي لكنها صالحة للتطبيق في مختلف العلوم الإسلامية، ولاسيما في مرويات التاريخ الإسلامي التي نهج مؤلفوها على منوال المحدثين في طريقة إيراد الخبر وسرد الروايات بالأسانيد، كما أن التاريخ عبارة عن أخبار ووثائق ونصوص، لا طريق للتثبت من صحتها إلا بتطبيق هذه القواعد المنهجية» (?).
وفي تاريخ الطبري مثلا نجد الإشارة واضحة إلى ضرورة اتباع منهج نقد السند، حيث يقول في مقدمته: «فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، مما يستنكره قارنه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وإنما أتينا ذلك على نحو ما أُدي إلينا»، ومع أن الطبري لم يمارس عملية النقد على روايات تأريخه، لكنه سهل على النقاد من بعده مهمة نقدها داخلياً وخارجياً، أي نقد السند والمتن حينما اعتمد الإسناد والرواية في تاريخه، فاستخدام الطبري للسند في الرواية، وتنبيهه في المقدمة على وجود روايات غير صحيحة في تاريخه، فتح الباب على مصراعيه لنقد الرواية التاريخية (2).
• المبحث الثاني: الإسناد في التراث الإباضي
مدخل
لا ريب في أن فكرة الإسناد وتوظيف السند أمرّ حاضر في تراث المدرسة الإباضية ونتاجها
العلمي، فمن جانب الإسناد الحديثي يمكن للباحث أن يلاحظ أن غالب ما ألف خلال القرنين الأول
والثاني الهجريين يُضبط سنده عند نقل الحديث، خلافا لما بعد القرن 2 هـ (?).
(?) د/ عبد الله خلف الحمد، م س، ص: ??
(?) البرزنجي، محمد بن طاهر، صحيح وضعيف تاريخ الطبري، مقدمة المحقق، ص: ??، نقلا عن: د/ عبد الله خلف الحمد، م س،
ص: ??).
(?) الحاج أحمد كروم، الحديث والمحدثون عند الإباضية، ص: ???، (بحث مرقون).