الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ويذكر الباحث الحاج أحمد كروم أمثلة لذلك، كالإشارة إلى التمييز بين السند العالي والنازل، والسند القوي والضعيف، والسند المقبول والمرفوض في الحديث، ويقول إن أعلى سند في مسند الربيع بن حبيب (ت: 170هـ) معتمد الإباضية في الحديث هو السند الثلاثي فيه، الربيع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن الصحابي. أما السند النازل كثيرا فيه هو في الحديث رقم 824: قال الربيع أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داود بن أبي عقيل عن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال.
أما في مدونة أبي غانم الخراساني (ت: أوائل ق?هـ)، فالعالي هو: أبو غانم قال أبو المؤرج حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس (?). وكذلك السند الصحيح الموصول الموثوق هو: أبو غانم عن محمد بن محبوب عن أبيه عن الربيع عن أبي عبيدة عن جابر (2).
وقد أثار بعض الباحثين إشكالية غياب السند الموصول في كل حديث في تراث المدرسة الإباضية، متأثرين في ذلك بالمنهج الروائي عند أهل الحديث، في محاولة لإسقاط منهجهم على الإباضية، وجوابا عن ذلك يقول الباحث الحاج أحمد كروم
إشكالية غياب السند الموصول في كل حديث قد استغنى عنها المذهب الإباضي وعوّضها
بتنقية سلسلة سند المذهب الإباضي التي هي، سند لجميع العلوم الدينية في المذهب (?).
ويذكر بعض الباحثين المهتمين بالتراث الإباضي أن ثمة نوعا آخر من الإسناد تتميز به المدرسة الإباضية هو الإسناد الكتبي، ويتعلق الأمر بما استقر عليه العمل وتلقي بالقبول في القرون الثلاثة الهجرية الأولى من الأحكام الشرعية، حيث تنقلها الكتب اللاحقة عن الكتب السابقة ()، مثل: مدونة أبي غانم الخراساني (ت أوائل ق?هـ)، وجامع أبي صفرة عبد الملك بن صفرة (ت أوائل ق3 هـ)، وجامع ابن جعفر الإزكوي (ق?هـ)، وجامع أبي الحواري (ق?هـ)، وجامع ابن بركة
(1) الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، 265/2
(2) م س 004/2
(?) الحاج أحمد كروم، مساهمات المدرسة الإباضية في خدمة السنة النبوية، ص: 68.
(4) مسعود المقبالي، بشائر ظهور المذهب الإباضي في العالم، (مادة سمعية) محاضرة ألقاها في مسجد بابا السعد الشرقي بغرداية،
الجزائر، بتاريخ أفريل ????م.
???