الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

???

(ق4 هـ)، وجامع أبي الحسن البسيوي (ق) 4 هـ)، وكتاب المعتبر لأبي سعيد الكدمي (ق4 هـ)، وغيرها.

• التعريف بنسب الدين واهتمام علماء الإباضية به

إضافة إلى الإسناد الحديثي والإسناد الكتبي فقد تميز التراث الإباضي بنوع خاص من الإسناد يتمثل في إسناد الدين عامة، ويُعرف بـ «نسب الدين». جاء في مصطلحات الإباضية التعريف بمصطلح «نسب الدين» ما يلي:

رواية العلم في المذهب الإباضي من عالم إلى آخر ومن شيخ إلى تلميذه، بحيث تشكلت من موع أولئك العلماء سلسلة متصلة عُرفت بنسب الدين ونهاية سلسلة نسب الدين: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن الصحابة رضوان الله عليهم عن رسول الله (?).

مجمو

إن هذه الطريقة من الإسناد والتي هي في جوهرها توثيق لطريق نقل أمانة الدين - كانت وليدة حرص علماء الإباضية على سلامة الدين وتحصينه من كل ما يحرفه، وذلك باختيار العلماء الأكفاء الثقات لرواية العلم عنهم.

وحتى نتبين من هذا الأمر بجلاء ينبغي علينا أن نتصور الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالإباضية في العصر الأول من الاضطهاد والملاحقة أيام الأمويين والعباسيين بصفة خاصة، عندما شهدت الأمة انتهاكات صارخة لدينها ومنهج حكمها، مما جعلها خارج إطار الخلافة الراشدة، فإن فساد السياسة ينتج عنه فساد الدين .. بحيث يصبح العلم مجاريا لإرادة الحكام مداهنا لفسادهم .. الشيء الذي جعل الإباضية يناون بأنفسهم مستنكرين للوضع الفاسد معارضين له، ساعين بكل ما أوتوه من قوة إلى الحفاظ على رسالة الإسلام نظيفة غير مشوبة ولا متأثرة بأدران السياسة الفاسدة والحكم المنحرف لمن أساؤوا إلى الإسلام وشوهوه في مهده ..

ولعلماء الإباضية منذ الرعيل الأول مشارقة ومغاربة اهتمام بهذا التوثيق العلمي لطريق نقل أمانة الدين عبر الأجيال، باعتبار الكفاءة العلمية والعدالة الدينية. ومن شواهد ذلك:

ما نقل عن الإمام الثاني للإباضية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: حوالي 145هـ)

(?) مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية، 2/ 996، مادة نسب.