الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

240

- تطوير السلسلة الفردية لنسب الدين إلى نمط الطبقات، حيث روى الدرجيني عن أبي عمار عبد الكافي (ق 6 هـ) أنه وجد العزابة يسندون أمر دينهم واحدا عن واحد، كابرا عن كابر، وثقة عن ثقة، فرأى من حسن نظره أن يكون ذلك جملة عن جملة (?) فهذا التصريح من الدرجيني يدل على إبداع أبي عمار ومن بعده الدرجيني ثم الباروني محمد بن زكرياء في طبقاتهم بهذه السلاسل من الصورة المفردة إلى الجملة والجمع على شكل طبقة عن طبقة وهكذا؛ وفي هذا تطوير في التعاطي لفن الرجال والكتابة فيه على شكل طبقات.

خصائص نسب الدين عند الإباضية:

من الخصائص التي يتميز بها نسب الدين عند الإباضية، والتي تُعد بمثابة الأطر والضوابط التي تبلورت وفقها حلقات البناء السندي للمذهب الإباضي، أمور ذات اهمية تتمثل في الآتي: 1 - الارتكاز على العلم والتعلم

يقول الباحث: إن السيرة المتبعة عند مشايخ الإباضية منذ القديم هي أن لا يسمّي التلميذ أحدا ممن تعلّم عندهم من أساتذته شيخا له إلا إذا جلس إليه مرارا وتكرارا في حلقة درسه، وأخذ عنه دروسا كاملة عديدة، وفي الفقه و علوم الشريعة وبهذين الاعتبارين يسند التلميذ دينه إلى الذي أخذ عنه فتتكون نسبة الدين متسلسلة واحدا عن واحد (?).

ويقول الشيخ محمد بن زكرياء الباروني: وفي الأثر عن المشايخ ما نصه: والذي يريد أن ينسب دينه إلى أحد من المسلمين فإنه لا ينسبه إليه حتى يتعلم من عنده شيئا من العلم» (?). القطب الشيخ امحمد اطفيش بأن اعتبار المدرس شيخا لتلميذه يكون بالقراءة ثلاث

ويصرح

مرات أو أكثر عنده (4).

فالعلاقة التي تكون بين رجال نسب الدين هي علاقة علمية بين شيخ عالم وتلميذ متعلم،

(1) أحمد بن سعيد الدرجيني، أبو العباس، طبقات المشايخ بالمغرب، 6/1.

(?) بشير الحاج موسى، الشيخ سعيد بن علي بن يحي الخيري الجربي .. حياته ودوره في نهضة وادي ميزاب ص: ??.

(?) محمد بن زكرياء الباروني، نسبة الدين، ملحقة بسير الشماخي، ص: 583.

(ع) امحمد بن يوسف، اطفيش شرح النيل وشفاء العليل، 1/ 41.