الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وهذا المسلك المتمثل في التعلم والتعليم هو السبيل الوحيد الذي يضمن استقرار الفكر وامتداده واستمراره ولا ريب في ذلك، فمبدأ الإسلام نفسه واستمراره كان بالتعليم، وهو عين ما قام به النبي، كما أقره الله تعالى بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: ?]، وقوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ

رَسُولاً مِّن انفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: 164].

وقد اقترن الاهتمام بالتعليم بمختلف مراحل حياة الإباضية على تقلب ظروفها، فمثلا كان ذلك صفة بارزة في سيرة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: حوالي (145هـ الذي حبس نـ

للتعليم سنين عددا، فانتشرت دعوته في الآفاق بواسطة تلاميذه المعروفين بحملة العلم.

نفسه

كما انتهج الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت:440هـ) نفس المسلك عندما تدهورت أوضاع الإباضية بالمغرب وضعفت شوكتهم بعد سقوط الدولة الرستمية، فلم يكن المخرج من الأزمة إلا النظام التعليمي الذي عُرف فيما بعد بحلقة العزابة، حيث وضع الشيخ خطة تعليمية التف عليها الإباضية، تولى بنفسه شخصيا تجسيدها والإشراف عليها ميدانيا بالارتحال مع طلبته والتنقل بين مواطن الإباضية بالمغرب.

وعلى نفس المسلك سار الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي (ت: ???هـ) في نهضته العلمية بوادي مزاب من تثبيت الأصل الذي قام عليه نظام حلقة العزابة وهو التفرغ للتعلم والتفقه في الدين، فأسس نظام «إروان لنفس الهدف، إذ أدرك أنه هو المنهج الأمثل للنهوض بالمجتمع فكريا. ومن مظاهر هذا المسلك وآثاره ما رواه البغطوري (ق 6 هـ) في سيره أنه مر زمان على أهل جبل نفوسة فشا فيهم العلم حتى لا تحتاج منهم منزل إلى منزل في مسألة إلا من طريق الأدب والورع وما يجمل، فإذا نزلت مسألة في لالت دارتْ منازلهم إلى تغرمين، فإذا نزلت بتغرمين دارت إلى لالت ثم ترجع إلى المنزل الذي نزلت فيه فيفتونها، وذلك من كثرة عنايتهم بالعلم

والتفقه ورعهم وزهدهم في الدنيا … ).

(?) مقرن بن محمد البغطوري، سيرة أهل نفوسة، ص: ??) (مخ).

241