الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

??

عزوف الناس عن ذلك، وقلة الكتب في هذا الباب بقوله: ( … فقد دعتني الهمة إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه وتلخيص معانيه وتصنيفه، وذلك لما رأيت أهل زماننا قد غفلوا عن أهل مذهبهم الشريف، ورغبت أنفسهم عن قراءة الكتب التي خلفها السلف.» (?)

إذا تذكرنا أنّ كتاب كشف الغمة كانت من مصادره السير العمانية، علمنا علاقة الكتاب بهذه السير، وأدركنا هدف الكتاب من التّعبئة التي تبنّاها المؤلّف للالتفاف حول المذهب الإباضي، والتشبع بفكره للبقاء في خطه وفلكه.

- السير العمانية لون عماني خالص

سبق أن ذكرنا أن السير العمانية المتقدّمة منها - بخاصة - عمانية خالصة، بما تناولته من موضوعات تخص عمان وحدها، وتكاد تنفرد بمعالجة مسائل لها علاقة بالإمامة والمستجدات فيها زمانًا ومكانا وأشخاصاً وجماعات وأحداثًا .. يقول عليان الجالودي: «ويتفق الباحث مع من سبقه من الباحثين في أنّ السّير العمانية شكلت لونا عمانيا خالصا مختلفا كليا عن السير بمفهومها الإسلامي العام. وينتظمها محور واحد هو الوعظ والتوجيه والدفاع المذهبي. ولم يكن الهدف منها بأي حال من الأحوال التسجيل التّار

(?)

- سجلت تاريخ عمان بطريقة أفقية

وصفت بعض الكتابات التّاريخيّة الإباضية - ومنها السّير بأنها عبارة عن سير

-

لأشخاص،

وأنّ التاريخ الإباضي جاء على شكل طبقات .. بمعنى إنّه سجّل الأحداث والمواقف بشكل أفقي، بما لا يتيح الفرص لربط الأحداث بعضها ببعض؛ حتّى يمكن الوقوف فيه على السببية التاريخية. والتاريخ - كما يقول المؤرّخ الهولندي بيتر خيل (جدال لا ينتهي) (?). مع الاعتراف أن العمانيين الذين كتبوا السّير في القرون الأولى لم يكونوا يقصدون كتابة التاريخ أو تسجيله أو تدوينه، كما لا يجب التقليل من أهميّة التّراجم وهذه السّير، فقد تمكنت من بلورة بعض الأمور في المذهب

(?) المرجع السابق، ص: ??. ينظر الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص: ???? (2) أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العماني، ص: 55

(?) الدكتور طريف الخالدي، بحث في مفهوم التاريخ ومنهجه، ط ا، دار الطليعة، بيروت، تشرين الثاني (نوفمبر) ????، ص: ??