الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١إن البحث في الجانب النظري الذي يستلهم الرؤية الفلسفية في تفسير علاقة الخطاب بالسلطة سيفضي إلى دعم أو تحسين العناصر المعرفية التي يتكئ عليها الباحثون في هذا المجال، كما أن التطبيق سيسفر عن ضبط بعض القيم النظرية وفق تطبيقات الخطاب المبحوث؛ للكشف عن الاستراتيجيات الخطابية في إنتاجه، والمحيط الفكري المتصل بالخطابات الأخرى المنتجة في ظل التجربة الاجتماعية والحضارية الواحدة أو المتقاربة على أقل تقدير
إننا ننظر إلى الخطاب من منطلق عدم براءته (?) بالنسبة للمتلفظ به؛ فهو يترفع عن الحيادية والشفافية التي تسلمه إلى المعنى المجمع عليه، وعدم براءة الخطاب لا يعني براءة المتلفظ مما يحتمله، بقدر ما يشير إلى القوى الكامنة فيه على بلورة اللاشعور المتسرب إليها دون قصدية الانزلاق إلى بسطها أمام المتلقي.
على أن خوض غمار مسالك التلفظ يجب أن يتحلى بوسطية التناول دون الزج بعناصر تأويلية لا يحتملها الخطاب، وذلك وقفا على ما يمنحنا إياه التحليل من جوانب يحملها الخطاب وفق ضوابط النظريات والحدود النظرية التأويلية.
مدونة البحث
كتاب " تحفة الأعيان " لنور الدين عبد الله بن حميد السالمي كتاب مهم في هذا السياق، فهو کتاب تاريخي صدر ضمن ميكانزمات اجتماعية في فترة تسعى إلى تكوين نظام سياسي مختلف، كما أن صاحب الكتاب هو أصولي فقيه أنتج العديد من الكتب في هذين المجالين، وقد كان الركن الأساس الذي قامت عليه حركة التغيير السياسي في سلطنة عمان من خلال قيام حكم الإمامة.
والكتاب يتكون من جزأين، بدأ الجزء الأول بالتعريف بعمان وفضائل أهلها، ودخول العرب فيها على يد مالك بن فهم، ثم إسلام أهلها وجهودهم، وقيام الإمامة الأولى بمبايعة الإمام الجلندى بن مسعود، واستعرض المؤلف الأحداث اللاحقة في هذا الجزء إلى أن انتهى بحكم أسرة النباهنة واصفا حكمهم بالجور والظلم بعد حكم الأئمة العادلين السائرين سيرة الخلفاء الراشدين.
(?) انظر، نعيمة سعدية، تحليل الخطاب والدرس العربي، في قضية شفافية اللغة وصدقها بين تشومسكي وأتباعه، وبارث وأتباعه
جامعة محمد خيضر.
??