الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

أما الجزء الثاني فيبدأ بأسرة اليعاربة بداية بإمامة الإمام ناصر بن مرشد ويطيل في هذا المحور إطالة تنطوي على عظيم أخباره وقدرته على إعادة العدل واستقرار الأمن وطرد الأعداء من الفرس والبرتغاليين، ثم استعراض الأئمة الذين جاءوا بعده، وصولا إلى أسرة البوسعيد الحاكمة وما لابس ذلك من إمامة الإمام عزان بن قيس ثم خروج تركي بن سعيد عليه بدعم الاستعمار الإنجليزي، وما لحق ذلك من أحداث انتهاء بحكم السلطان فيصل بن تركي، وكان الحد الزمني للكتاب يقف عند عام ????هـ أي قبل قيام إمامة الإمام سالم بن راشد الخروصي بسنتين إلى

ثلاث سنوات.

إن تسلسل أحداث الكتاب وترتيبه تنبني على تبؤر السلطة الخطابية نحو بؤرة إقامة الإمامة العادلة سيرا على نهج الخلفاء الراشدين، ويمكن رصد ذلك عموما من خلال الترتيب الزمني لأحداث الكتاب؛ فهو وإن كان مرتبا ترتيبا تصاعديا إلا أنه يعتني بالأحداث التي تتصل بعملية تعبئة الأمة لإعادة حكم الإمامة، فقبل قيام الإمامة الأولى أورد المؤلف بابا في صفاء عقيدة أهل عمان ثم قيام الإمامة الأولى وهو ما يعكس أن صفاء العقيدة هو الدافع والمحرك لمبايعة الجلندى بالإمامة. وليس عبثا أو صدفة زمنية أن ينتهي الجزء الأول بعهد النباهنة الطغاة الظالمين ويبدأ الجزء الثاني بمبايعة الإمام ناصر بن مرشد بالإمامة، وليس من العبث إطالة الحديث عن عهد الإمام ناصر ابن مرشد بعد أن عانى الناس الأمرين من حقبة حكم بني نبهان.

وهكذا كان استنهاض الهمم ودفع العزائم هو العنصر الكامن خلف. سير الأحداث التاريخية الزمنية وهو ما جعل عنصر الإمامة البؤرة الحقيقية التي تدور عليها الأحداث المتتابعة والتواريخ الزمنية. هذه القراءة العامة لمجمل الكتاب نتبعها بنموذجين تحليليين من نصوص الكتاب بعد أن نمضي في مهاد يقف على مصطلحي الخطاب والنص.

والبحث يسعى إلى بلورة عناصر السلطة بتعددها أو بتوحدها التي حركت عملية إنتاج كتاب " تحفة الأعيان " من خلال تحليل نماذج خطابية تضمنها الكتاب، واستثمار بعض السياقات المعرفية التي لعبت دورا في تكوين الخطاب وانعكاسات ذلك في ما أنتجه، كما أنه يسعى لبسط التحليل في انعكاس سلطة الخطاب من خلال رصد الاستراتيجيات البنائية له.

??