الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

يحصل الغياب الكلي للنص، ولا المؤلف " (?). فالخطاب المؤول، تكونه مفردات وجمل تختلف استعمالاتها بمقتضى السياق؛ لذلك نجد أنفسنا مضطرين للتفرقة بين المفردة واستعمالاتها، وقد أشار جون لاينز في كتابه إلى هذا المعنى (2). هذه القضية لم تكن جديدة على البلاغة العربية، فالواقعة اللغوية تُعوّض بدلالة جديدة، غير الدلالة المعجمية الظاهرة، وهذا ما فسره عبد القاهر في دلائله حين قال " هي أن تقول المعنى ومعنى المعنى، تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر ((?). هذه الدلالة الجديدة تُستقى عن طريق المخيلة، خارجة عن الإدراكات الحسية، مخترقة للحدود المرئية؛ لتبلغ عمق الأشياء، فتقرب بين الدلالتين المتنافرتين، فتصبح صورة ذات شاعرية أرفع وأقوى.

وترجمة لتلك المعطيات النقدية المنهجية، فإننا سنتوقف مع نماذج تمثل السلطة والخطاب، بمنهج يحاول قراءة منطوق النص، وبعده الدلالي المتولد من النص.

• الأنموذج الأول

بسم

الله الرحمن الرحيم

وو

من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك رأس العرب اليعربي العربي العماني، إلى عالي

ذروة الجانب المعظم الهمام المكرم: إسماعيل بن القاسم القرشي العربي.

أما بعد: فإنا نحمد الله على آلائه وجميل صنعه وبلائه، ونسترشده إلى سلوك سبيل رضاه، ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه، إنه بيده مفاتيح كل خير، وكفاية كل بؤس وضير، وإن سألت أيها المحب عنا ورمت كيفية الحال منا، فإنا بحمد الله في حال پسر به الودود، ويساء به الحسود. ثم لتعلم أيها الملك أنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت، وشهور قد تخرمت، رجل من جانبكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروساً بها درر من رائق لفظكم وخطابكم؛ غير

أنه

(?) الحمداني، حميد، من قضايا التلقي والتأويل، منشورات كلية الآداب الرباط، ط الدار البيضاء، ????، ص ?-??. (?) لا ينز، جونز، اللغة والمعنى والسياق، ترجمة عباس صادق عبد الوهاب، ط دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ????، ص

?? - ??

(?) الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، تعليق السيد محمد رشيد رضا ط، دار المعرفة - بيروت لبنان – ????، ص???.