الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥??
يقول: إن المركب الذي اقبل فيه، عابه الانكسار، فغرق في اليم، فادرك الطروس المسطرة حكم التلف، ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه، أنكم علينا عاتبون، ومنا واجدون؛ لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم، وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم؛ ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفاء، وزائد محض المودة الصادقة والوفاء، غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم، وانتهاك المحارم، فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا، ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك دليلا، إذ كنا لم نجهز مراكبنا، ونتخذ مخالبنا ليسارة رعيتك، ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك؛ ولكن جهزنا الجيوش والعساكر، وأعددنا اللهاذم والبواتر؛ لتدمير عبدة الأوثان، وأعداء الملك الديان تعرضاً منا لرضاء رب العالمين، وإحياء لسنة نبيه الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين المجاهدين. وحاشا لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام، ألست من سلالة علي بن طالب، الساقي للمشركين روبى المشارب؟ وأنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان وفي سائر الأماكن والبلدان، من سفك الدماء، وكثرة الصيال وتناهب الأملاك والأموال، وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه، حتى من كنج وجيرون بدرى الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتاباً ولا نكيراً، وإن كنت في شك من ذلك فسأل به خبيراً، أو لا نذكرك أيها الملك، والذكرى تنفع المؤمنين، وإنا لك من المنذرين، وعليك من المحذرين، إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار، وهي عنا نازحة الفيافي والقفار، لم نر ملكها صلاحاً لشيء أوجبه منا النظر، وحاكته الأذهان والفكر، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة، ولا كلمة علينا ظاهرة، ولا يد غالبة، ولا كف سالبة، وحينما خرج عنها عاملنا، خلف بها شيئاً من مدافع المسلمين؛ لغفلة جرت عن حملها في ذلك الحين، ولما ملكتم أنتم زمام عيسها، واجتليتم ضوء بدرها وشمسها، لم تدفعوا لنا تلك المدافع، كأن لم يكن وراءها ذائد ولا دافع، فأعلم أيها الملك أن البعل غيور، والليث هصور، والحر على غير الإهانة صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر، على أنا في إصلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون، وفي استبقاء صحبتك راغبون، ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغباً في الذي فيه رغبنا وطالباً لما له طلبنا، فادفع لنا إياها، ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها، وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها، والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى سعة، ومن كان مع ا
الله