الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

34

كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (1)،،

أبعاد النص:

""

أولا: جاءت اللغة الخطابية مصدرة بمفردات اكتنزت أبعادا فخرية = إمام المسلمين + رأس العرب من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك رأس العرب اليعربي العربي العماني " غاية تلك السلطة الخطابية زرع البعد السلطوي في ذاتية المتلقي؛ ذلك مما يوحي بقوة استبطنها الخطاب في براعة استهلاله؛ كما أن ذلك المعنى يعد بعدا إشاريا لما ستلقيه منطوقية المفردات النصية على المتلقي. ثم استرسل النص في تبجيل المخاطب بقوله: " إلى عالي ذروة الجانب المعظم، الهمام المكرم: إسماعيل بن القاسم القرشي العربي ". تلك مفردات صنعتها بلاغة الباث؛ لإشعار المخاطب بلغة الاحترام والتقدير، وذلك مما تتطلبه اللياقة الخطابية لكسب ذاتية المتلقي. فالتبجيل والتعظيم للمخاطب برز بأسلوب سجعي جميل، جسد لغة التماثل الصوتي، جراء التتابع الموسيقي الذي بوقعه جسد الدلالة، إذ وظيفة الإيقاع لا تقف عند حدها؛ بل تتعدى لتدعم المعنى المعجمي، كما يرى لوتمان (?)

إن من شأن اللغة الخطابية أن تبدأ بالإجمال ثم التفصيل،، أما بعد: فإنا نحمد الله على آلائه، وجميل صنعه وبلانه، ونسترشده إلى سلوك سبيل رضاه، ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه إنه بيده مفاتيح كل خير، وكفاية كل بؤس وضير " هذا النمط الخطابي سلكته مقدمات الرسائل في العصور السابقة، فهذا التكثيف السجعي الذي برز في مقدمة هذا الخطاب غايته إبراز مكانة المخاطب. وهذا الأسلوب الخطابي كان متداولا بين الكتاب الأقدمين (3). فالحمد والثناء، والاستعانة والاعتماد على من خلق النفع والضر، والخير والشر، هو ما اكتنزته تلك السلطة الخطابية المبطنة، والتي توحي ببعد تهديدي مبطن، مفادها: لسنا ضعفاء ولا الجبن لباسنا، فنحن اعتمادنا على الذي وهب النصر لعباده المخلصين، والقوة والمنعة. تلك السياقات

(?) تحفة الأعيان، ج 2 ص 62 - 64.

(?) يحياوي، رشيد، شعرية النوع الأدبي في قراءة النقد العربي القديم، ط 1 افريقيا الشرق 1994.، ص 85.

(?) رمضان، صالح، الرسائل الأدبية ودورها في تطوير النثر العربي القديم - مشروع قراءة شعرية ط ?، دار الفارابي بيروت،????

ص. الرسائل الأدبية، ص 563