الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧النصية أعطت المنطوق دفقا دلاليا محملا برسالة للمتلقي، تمهيدا لما سيلقى عليه من تفصيل قادم
. " وإن سألت أيها المحب عنا، ورمت كيفية الحال منا، فإنا بحمد الله في حال يسر به الودود
وو
، ويساء به الحسود.". فأسلوب الشرط المصدر بعبارة " وإن سألت أيها المحب عنا " يفيد بعدا جديدا حملته لغة امتطت القوة والسلطة، فالتوازي بالتخالف بين:
حال
يسر به الودود
حال
=
يساء به الحسود
خلق توترا صوتيا انعسكست إيقاعيته على بعده الدلالي؛ ذلك مما عمق بعدا نفسيا في ذاتية
المتلقي.
، فجعل منه قراءة ثانية في بعده المنطوق.
وو
إن سلطة الخطاب جديرة بخلق توترات نفسية، والدليل على ذلك المنطوق الخطابي المصدر بأسلوب النداء والذي افتتحه بعبارة " ثم لتعلم أيها ..... " فالعبارة وما ارتبطت بها من سياقات حملت لغة إخبارية عتابية " ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه، أنكم علينا عاتبون، ومنا واجدون؛ لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم، وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم " فأسلوب العرض الذي جاء به الخطاب للطرف الآخر له غاية وبعد دلالي، إذ ليس المنطوق تبريري بقدر ما هو تقريري، وإثبات دليل للمحاكمة النصية التي تتبعها محاكمة قضائية، ويؤكد ذلك ما ساقه الخطاب جوابا لذلك الطرح باسلوب تصدرته لغة القسم " ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفاء، وزائد محض المودة الصادقة والوفاء، غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم وانتهاك المحارم " فبعد استنطاق المنطوق الذي فاه به رسول ملك صنعاء، تبين أنه يحمل تهديداً ووعيدا، ولذلك جاءت لغة الرد ممهدة بتوطئة تلفها الأخوة والمحبة والصفاء، فالعتاب بين الخلان أمر جيد؛ لكن استدرك الخطاب بلغة استثنائية حولته إلى سياق سلطوي، تحكمت فيه قوة الخطاب المدعومة بسلطة مكانية " غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم وانتهاك المحارم " فأسلوب الاستفهام الإنكاري مسيطر على لغة الخطاب، إذ العتاب يأتي عندما تحدث المخالفة، وهنا جواب مبطن = لم نرتكب مخالفة تذكر، حتى تسرع بخطابك العتابي، وقد تبدى ذلك التبرير في سياق " فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا، ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك
??