الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨دليلا، إذ كنا لم نجهز مراكبنا ونتخذ مخالبنا ليسارة رعيتك، ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك"، إن اللغة النصية أبانت بعدها، وتجلى سياقها من منطوقها الذي كان واضحا صريحا لذلك المعاتب، وهنا جاء السياق محملا المُعَاتب الجريمة، فكان الأصل عليه أن يدفع الشر، ويحمي الديار من الدخيل المستعمر، وهو ما أبانه السياق بلغة تقريرية تفصيلية، إذ الإطناب هنا لم يكن عيبا في لغة السياق؛ كون السياق النطقي محتاج لذلك التبرير؛ دفعا لتلك التهم التي أرسل فيها رسائله
الصوتية.
وفي سياق آخر نجد أن أسلوب الاستدراك في سياق الجملة الفعلية التي ارتبطت بزمن الماضي" ولكن جهزنا الجيوش والعساكر، وأعددنا اللهاذم والبواتر " كان جوابها " لتدمير عبدة الأوثان، وأعداء الملك الديان، تعرضاً منا لرضاء رب العالمين، وإحياء لسنة نبيه الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين المجاهدين " إن الخطاب هنا لم يكن للإخبار فحسب؛ بل يحمل لغة إشارية كبرى، هي القوة الكامنة في ذاتية الباث، وإيحاء منه للمتلقي بأننا وراء كل هذه الأمور التي تخرج في إطار العبودية لغير الله
بعد ذلك التبرير الخطابي المحمل بدلالات الشدة واللين، انتقل منطوق السياق وبلغة خطابية مباشرة، حاملة استفهاميا إنكاريا " وحاشا لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام، وأعداء الله والإسلام، ألست من سلالة علي بن طالب الساقي للمشركين روبى المشارب؟ " لم يتوفق البعد الخطابي عند ذلك الاستثناء المبطن بلغة الاستفهام الإنكاري التقريعي " ألست من سلالة.
.....
وو
وهنا تجلى البعد التأريخي، والرابط النفسي، وهو ما شحن به الخطاب؛ ليعطي أفقا دلاليا مدويا في نفسية ذلك المُخاطب الذي عتى على الواقع، وحاول التنكر للحقيقة في رابعة النهار، فما كان من الباث إلا أن يخاطبه بذلك الأسلوب التقريعي، علّه يحدث في نفسه تغيرا.
لم تتوقف اللغة السياقية عند ذلك الحد؛ بل امتدت لتثبت بلغة تقريرية من المتلقي أنه على علم بما جرى " أنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان، وفي سائر الأماكن والبلدان، من سفك الدماء وكثرة الصيال، وتناهب الأملاك والأموال " فالمنطوق تعدى تذكيره بعشيرته، إلى إثبات الحجة والبراهين " أنت تدري ...... " هذه الجملة الأسمية المرتبطة بزمنية الماضي = تدري، أكدت معرفته، ولا مناص من التهرب من ذلك، وبتلك المفردة حاكمه وأثبت
36