الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

??

عليه الدليل. إن أسلوب التعريض الذي جاء به الخطاب، لم يكن اعتباطيا، وإنما غايته التقرير، وإثبات الدليل للاعتراف بذلك

قوله: " وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه، حتى من كنج وجيرون بدرى الشاه ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتاباً ولا نكيراً " جاء بلغة الضمير المعظم نفسه

......

وو

مدعما بالتوكيد، وبلغة دالة على الاستمرار " وإنا لنأخذهم. " فالنص بمفرداته يحمل خطابا يكتنفه التهديد والإنذار والوعيد، وهنا تتجلى سلطوية الخطاب المدعوم بدعائم مادية ومعنوية، وهي ما يمتلكها باث الخطاب. وقد أكد سياقه المنطوق " حتى من كنج وجيرون بدرى الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتاباً ولا نكيراً " فتلك القوى المتمكنة لم تقل شيئا عندما خضنا المعارك وطهرنا أدانس الأرجاس عند أراضيها، فكيف لكم ذلك. إن ذلك التهديد جاء بلغة انزياحية أشارت إليها لغة السياق. لذلك استمر الخطاب في إرسال صوته مدويا بقوله: " وإن كنت في شك من ذلك، فسأل به خبيراً " دلالة اكتنزت الكثير

من السلطة النصية، والبعد الإشاري، الذي لا يمكنه إلا من الخضوع والانقياد.

التقرير والتوبيخ، مارسه الخطاب في أذن المتلقي، بلغة تكاد أشد وطأة من سياقها السابق " أو لا نذكرك أيها الملك، والذكرى تنفع المؤمنين، وأنا لك من المنذرين، وعليك من المحذرين، إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار، وهي عنا نازحة الفيافي والقفار، لم نر ملكها صلاحاً لشيء أوجبه منا النظر، وحاكته الأذهان والفكر، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة، ولا كلمة علينا ظاهرة، ولا يد غالبة، ولا كف سالبة، وحينما خرج عنها عاملنا، خلف بها شيئاً من مدافع المسلمين؛ لغفلة جرت عن حملها في ذلك الحين، ولما ملكتم أنتم زمام عيسها، واجتليتم ضوء بدرها وشمسها، لم تدفعوا لنا تلك المدافع، كأن لم يكن وراءها ذائد ولا دافع ".

أسلوب جاء في غاية القوة من باشه، وإذلال للمتلقي بجميع صوره، إذ يطلب منه إرجاع المدافع، وعدم الاستيلاء عليها، ويحاول تذكيره بأن ظفار تركناها لعدم فائدة مرجوة؛ كونها نازحة عن مركز سلطتنا، فلا تظن أنك أرهبتنا بقوتك أو سلطانك. وكانه يود القول