الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠??
لمخاطبه، يمكننا أخذ تلك الديار، واسترجاع مافيها، فما عليك إلا إرجاع ما طلبناه منك وإلا حل عليك الخسف والعذاب.
وبذلك حملت لغة السياق بعدا تهديديا بلغة سلطوية عالية؛ لكنه أعطاه فرصة ليراجع نفسه، ويعود لرشده.
ثم عادت لغة الخطاب بين المد والجزر، إلى الصولة والشدة " فاعلم أيها الملك أن البعل غير، والليث هصور، والحر على غير الإهانة صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر " فقوله " فاعلم " تهديد تسلطي مباشر، بأن من تتعامل معه يملك ما يستطيع حماية ذوده، وا ده، والقيام بواجبه، وأنه لا يقبل الذلة والإهانة، وهذا السياق يُعطي الحق لمهاجمته، لأنه قال " ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر "
كما أن التماثل الصوتي | أحدث إيقاعا تداخلت أبعاده مع السياق:
البعل غيور
الليث هصور
والحر على غير الإهانة غيور
تلك التماثلات الصوتية، اندمجت مع سياقات النص التي أوحت بمدى صلابة الخطاب، وبذلك تجلت سلطة الخطاب؛ لكونها صدرت من يملك القوة العسكرية. إن تلك المفردات لم تكن لغة إعلامية عارية من الكيان الحيوي؛ بل جاءت لتحقق بعدا عسكريا، قدم له بهذا الخطاب المدعم بالأدلة القانونية.
وهنا قد يتفاجأ القارئ الثالث، من خاتمة النص الخطابي، عندما تغيرت أبعادها المنطوقة لفظيا عن سياقها المتقدم " على أنا في إصلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون، وفي استبقاء صحبتك راغبون، ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغباً في الذي فيه رغبنا، وطالباً لما له طلبنا، فادفع لنا إياها، ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها، وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله