الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

على من اعتدى سعة، ومن كان مع الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام

عليكم ورحمة الله وبركاته،

وو

البعد الشرعي الداعي للإصلاح، هو ما هيمن على لغة الخطاب، ويعد ذلك لغة استباقية قبل الدخول في القطيعة، أو المعركة الحقيقية التي تسبقها المعركة الكلامية، والسياق بدلالته هذه، أوجدنا أمام منطوق راق، استخدم لغة الدبلوماسية الراقية بكل ما تحمله من أبعاد حقوقية، سبقت ما دعت إليه حقوق الإنسان اليوم، فالباث يوجه لغة واضحة دون غموض لمتلقيه " على أنا في إصلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون، وفي استبقاء صحبتك راغبون، ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون " فالنطق اختار إخماد الفتن، وسعى نحو الألفة والمحبة، فإن كنت راغباً في الذي فيه رغبنا، وطالباً لما له طلبنا، فادفع لنا إياها، ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها، وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها، والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى سعة، ومن كان مع الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " إن خيار الصلح مشروط بتنفيذ الطلب، وهنا تتبين لغة القوي على الضعيف، فإن كنت راغبا لعودة المياه لمجاريها، فاعد الحقوق إلينا، وإلا سيكون الفيصل شيء آخر، ولذلك نجده يختم الخطاب بنهاية يملك زمامها القوي. وعليه فالخطاب كأنه يُعطي خيارا واحد وهو إعادة المدافع، أو المواجهة، مستعينا نصرته من الله.

• الأنموذج الثاني (1)

ورد في كتاب تحفة الأعيان في باب إمامة الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخرو

” بويع له بالإمامة بعد راشد بن الوليد بزمان طويل تجبر فيه السلطان على أهل عمان وسامهم سوء العذاب، بما بدلوا من نعمة الله، ولعدم وفائهم بعهد الله حين خذلوا الإمام راشد بن الوليد وظاهروا عليه عدوه، ومن أعان ظالما سلطه الله عليه، وبقي أهل عمان يكابدون

(?) تحفة الأعيان، ج 2 ص 256.

??