الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢40
النكال تحت قهر الجبابرة من بني سامة وغيرهم حتى عقدوا الإمامة على الخليل بن شاذان في سنة سبع وأربعمائة، فسار بهم سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله البلاد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل وانتشار الفضل»
الخطاب في ظاهره محاولة توثيق تاريخي لحقبة زمنية تعاقبية من تاريخ عمان، تتمثل في إمامة الخليل بن شاذان الخروصي، لكنّه يتأسس على حزمة من استراتيجيات الخطاب التي تفضي لدلالات واسعة لتحقيق أهدافه
يشكل حدث مبايعة الإمامة بؤرة استراتيجية للخطاب في هذا المقام، وهو تبؤر يقوم على تكريس التفوق لعنصر الإمامة على سواها، يتأتى لنا ذلك من جوانب مختلفة بدءا بالمنظور الزمني الذي يتساقب مع المنظور البصري المتمثل في الأحداث المصاحبة.
فالامتداد الزمني لا يحد بفترة معينة بل يتجه في سياقات الحديث
عن الحكم والسلطة إلى الزمن الممتد، ولكن الخطاب يوسع الامتداد الزمني بنعته بالطويل، وهي لفظة بسيطة في تركيبها، ولكن في هذا السياق (?) تحمل بعد معنويا لإيجاد مساحات من المقارنات في الأحداث المتصلة بين زمنين من الحكم، وهما زمنان يحملان صفات متناقضة، كما أن الاتساع في الزمن يزج بالمتلقي بعمق في إطار ينقله إلى التفاعل تلك المقارنات من الأحداث من خلال المنظور البصري
مع
الذي يصوره له في الزمنين المختلفين.
يرصد الخطاب صفات التجبر والعذاب والظلم والقهر والتسلط في الزمن الأول في صورة قاتمة مما يصاحب ذلك كله من ظروف الحياة المختلفة، بينما يتحول الوضع في الزمن الآخر المحدد تاريخيا لاتصافه بالسيرة الحسنة ودفع الجبابرة وانتشار الأمن والعدل، ووجود الراحة والطمأنينة والانقياد، ولعموم العدل وانتشار الفضل.
(?) انظر: فضل، صلاح، بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة، الكويت، ????، ص 65 وما بعدها.