الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

41

لا يتمثل هذا التفاضل على المستوى المعنوي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى توظيف الإمكانات اللغوية والبلاغية التي تدور حول بؤرة الخطاب؛ فبناء فعل المبايعة للمجهول يلغي المشوشات التي قد تستقطب حيزا من التفكير في غير حدث الإمامة، فليس المهم من قام بإنجاز الحدث، ولكن المهم قيامه، وما يتعلق بتأخير العنصر الزمني عن قيام الحدث يصب في تحقيق الهدف ذاته.

ويأتي الفعل تجبّر لتأكيد وقوع الحدث مصحوبا بحرف الاستعلاء المشفوع بمكانة المتجبر وقوته وسلطته في تنفيذ ذلك على أهل المكان بصيغة الجمع الدالة على العموم، وتأكيدا لذلك ترد اللفظة بصيغة أخرى متمثلة في مفردة الجبابرة المضافة إلى كلمة قهر؛ للدلالة على قوة المعاناة والانتشار والكثرة المنبثقين من صيغة الجمع، وفي مقابل ذلك يأتي تكرير مفردة العدل في الزمن المقابل تأكيداً لرسوخ الحدث وعمومه وانتشاره كذلك.

إن عموم الألفاظ في الزمن الأول تأتي من حقل الألم والمعاناة والقلق الذي يعكس الاضطراب النفسي لمن يعيش في ظرفه، وينقل أثره إلى المتلقي لاتخاذ موقفه منه، ويستمر ذلك حتى ورود الحرف حتى الذي ينتقل بالحدث إلى حقل الرخاء والأمن والعدل المتأتي من تغير الأحداث تأسسيا على عقد الإمامة.

يمكن النظر كذلك في الآليات البلاغية التي تمثل ضربا من الحجاج والإقناع فالاقتباس من القرآن في " وسامهم سوء العذاب " تجعل الصورة جلية في وضع أهل عمان في ذلك الزمن ليس لأنها تنطلق من استعلاء قدرات الاستعارة على التعبير الحقيقي فحسب، بل لأن النص القادمة منه هذه الجملة نص مقدس له تأثير وقدرة على الإقناع في مكانزمات الحياة الاجتماعية الإسلامية.

وتأتي الاستعارة مرة أخرى في الجهة المقابلة إثباتا للأثر المتمثل في الطمأنينة والاستقرار في " واستراحت في ظله العباد، فالظل مكان تتوق له النفوس وتستقر فيه الأجساد، كما أن تلمس الظل إنما يأتي بعد تعب ونصب.