الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

42

أما الفقرة اللاحقة للنص السابق فجاءت على النحو الآتي:

" وممن وفد إليه في ذلك، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، جاء

مستنصرا مستنجدا على حضرموت واليمن، فقال في مسيره

لقد جاءني من بعد أرضي وأوطاني

رجاء لنصر الدين من نحو إخواني

وذكر إمام شاع في الناس ذكـ

وطاب الثنا فيه الخليل بن شاذان

إليهم أجر المجد من آل قحطان

فقطعت غيطانا وجاوزت أبحرا

من

إن الخطاب في هذا الجزء يحيلنا مباشرة إلى الوقوف عند الواو التي تسمح لمجموعة الأحداث قبلها بالمرور، ولكن أي أحداث؟ هي الأحداث المؤطرة بين سيادة فترة العدل والرخاء، وبين قدوم أبي إسحاق إلى الإمام، وهي بذلك أحداث تنتمي إلى فترة العدل والصلاح واستبشار الناس وفرحهم بما حدث من تغيير سياسي انعكس على الجانب الاجتماعي والاستقرار النفسي.

أما ”من“ التي أدغمت في ”من“ الموصولة ينطوي عطاؤها الدلالي في سلطة الخطاب على مكونين

- إن إدغامها يتجه إلى القفز الزمني نحو الحدث الأساس المتمثل في قدوم أبي إسحاق الحضرمي للقاء الإمام فلا سبيل للانتظار ولا غاية منه.

المعنى التبعيضي الذي تحمله ” من “ الجارة من كثرة الوافدين المبايعين والمهنئين والمستنصرين، ولاسيما أنها ترتبط بالاسم الموصول ” من “ الدالة على الجمع في هذا السياق، أي من الذين ليكرس ذلك عنصر الكثرة المتأتي من تلاحم حرف الجر والاسم الموصول، وهي كثرة غير محدودة بعدد وفق دلالة الجمع العام المنبثق من الاسم الموصول الذين، الذي يفتح دائرة العدد والكثرة.

وتأتي كلمة (وفد) لدعم كثرتين تتمثلان في كثرة التعدد من الوفود القادمة من مناطق